المنع والبديل

لا يمكن للمنع حتى لو كان نظامياً أن ينجح ويفعل دون توفر عنصرين أساسيين، البديل والوعي، هذا على افتراض أن عنصري الرقابة والعقوبة موجودان ووجودهما أمر مفروغ منه أصلاً.
نحن نعاني من مشكلة كبيرة ومزمنة وهي أننا نمنع دون أن نوفر البديل أو ننشر الوعي، والأخطر أننا لا نسعى لتوفير البديل ونشر الوعي حتى بعد مرور زمن على المنع، بل على العكس نمنع بشدة في البداية ثم نبرد وكأن شيئاً لم يكن!!

الأمثلة كثيرة جداً وتتعلق بأشياء هامة في حياتنا أو تحدث باستمرار بل بجدول زمني محدد ومعروف.

دعونا نستشهد بأهم وأشهر عمل نقوم به جميعاً هذه الأيام وهو ذبح الأضاحي..

الذبح ممنوع في غير المسالخ التي تشرف عليها أمانات المدن، ممنوع في المطابخ وطبيعي أن يمنع في الشوارع تحقيقاً للنظافة ومنعاً لانتشار الحشرات وخاصة الذباب إذا أوجدنا بيئته المناسبة من الدم والروث.

الذبح ممنوع في تلك الأماكن ومسموح في مسالخ البلديات، لكن المسالخ لا تكفي للأعداد الكبيرة من البشر خاصة أن كل أسرة ستذبح ما معدله ثلاث ضحايا إن لم تكن ستاً.

والمسالخ لا تكفي رغم أنها أنشئت حديثاً ورغم أن موعد عيد الأضحى معروف سلفاً واحصاءات عدد من يحتاجون للمسلخ معروف، لكننا نسيء إدارة تلك المناسبات المعروفة ولا أقول الأزمات، نسيء إدارتها بالتعامل معها وكأنها تحدث لأول مرة.

في الأماكن المسموحة “المسالخ هنا كمثل”، تزاحم، شجار، فوضى وتأخر وعدم استيعاب مريح للأعداد المعروفة سلفاً وعدم استثمار صحيح واع لهذا الحدث بحيث يتم بسهولة ويسر وبأسلوب حضاري منظم يضمن عدم الفوضى منذ دخول الأضحية سيراً على أربع حتى خروجها وقد ذهب الجلد للدباغ واللحم لصاحبها وبقاياها غير المرغوبة لأساليب الإفادة منها أو إتلافها.

لأن بديل المنع غير مناسب وغير مريح ولعدم توفر الوعي سلك الناس المسلك المريح فكانت كل بقع المدينة الخالية مسالخ!! كل من لديه سكين وساطور وثلاث خشبات وحبل، شيد مسلخاً واستقبل أكثر من مائة خروف في يوم أو ثلاثة ولك أن تتخيل وضع الأراضي البور في مدينة كالرياض مثلاً “قم بجولة على امتداد طريق “أبوبكر الصديق” شمالاً مروراً بشرق حي الصحافة وسترى العجب”.

بهذا الأسلوب لا يمكن جمع النفايات ولا تنظيف الأوساخ وستعم الروائح الكريهة على مدى أسابيع وتتكاثر الحشرات وتنتشر الأمراض!!

كل ذلك حدث ويحدث لأن البديل السليم غير متوفر والوعي قليل أو معدوم في ظل الأنانية رغم أنها مناسبة سنوية وليست أزمة طارئة.

الخلاصة ان المنع يحتاج إلى بديل كاف ونشر للوعي.. هذا كما ذكرت على افتراض توفر الرقابة والعقوبة الرادعة أما إذا غابت العوامل الأربعة جميعاً وهذا كثير الحدوث فقل على السلوك السلام.

اترك رد