خواجة الانتخابات

لوحات إعلانية تحمل صور مواطنين رشحوا أنفسهم لخوض غمار الانتخابات البلدية، وخيام كبيرة نصبت لا ليخرج منها دخان الشيشة وصراخ لاعبي «البلوت» ولكن ليعلو فيها صوت مرشح يذكر توجهاته وبرامجه وخططه، والصحف هي الأخرى ملأت صفحاتها صور وإعلانات مواطنين يبحثون عن أصوات تدعمهم فغطت على اعلانات المواد الغذائية وعروض وجبات «البيتزا» والهامبورجر» والقصائد الملونة.
مناظر جميلة ورائعة ورزينة تحمل نفس جمال وروعة ورزانة هذا البلد تلك الرزانة التي كانت ولا زالت علامة فارقة تميز وطننا وطالما حسد عليها.

هكذا دخلنا الأيام الأولى لاختبارات الانتخابات وهو أجمل اختبار دخلناه بعد أن كانت امتحانات المراحل الدراسية تسيطر على الصور بما فيها من قلق وشحن نفسي واستعداد واستنفار لكامل طاقات الأسرة وهمومها وقلقها من أجل اختبار لطالما طالبنا بتغيير أسلوبه وجموده وتخلفه وابتعاده عن الهدف لكن التعليم يأبى أن يتجدد.

تعليم المجتمع هذه المرة هو الذي تجدد وحقق نقلة نوعية بل وثبة طويلة لأنه خطط لها بإخلاص وبالرزانة ذاتها.

التحول الذي تشهده العاصمة لفت أنظار المقيمين فيها من غير الناطقين بالعربية، وعما يتساءلون، عن الصور التي تحملها لوحات الاعلان في الشوارع بطريقة حضارية غير مبالغ فيها، يتساءلون لماذا تبدلت دعايات الوجبات السريعة إلى صور مواطنين؟!.

هذا التساؤل ينم عن أن الانتخابات البلدية خطوة لم تأخذ نصيبها المطلوب من إعلامنا باللغات الأجنبية وأننا لم نحسب ولا نحسب حساباً لنسبة كبيرة من الأجانب يعيشون بيننا ويقيمون معنا منذ سنوات ومن واجبنا أن نطلعهم على ما يدور في المدن التي يقيمون فيها.

لقد جربنا الغربة ولكن في دول نستطيع أن نفسهم لغتها أونفك حروفها على أقل تقدير، والمغترب إذا لم يُجد اللغة مسكين، يكاد أن يكون أصم أبكم يرى ما يدور حوله ولا يفهم لماذا يدور فيدور رأسه وتدور فيه وساوس كثيرة!!.

إذا كان صوت الانفجار أو إطلاق النار يخرج بلغة عالمية مفهومة ومرعبة للجميع ويفهمها الأجنبي عندما تحدث في بلادنا فيختبئ مذعوراً، فإن لغة الديموقراطية والتحضر التي نعيشها كتبت بطريقة غير مفهومة لمن هم حولنا فحيرهم ما يحدث من تحول الصورة.

لا أقول لنمارس حملات الترشيح بالإنجليزية ولكن ليكن إعلامنا باللغة الأجنبية أكثر معايشة لواقعنا وأكثر متابعة وتغطية لأنهم يعيشون معنا وبيننا يفرحهم ما يسرنا ويخيفهم ما يخيفنا وعلينا أن نشاركهم الفرح كما شاركونا الخوف.

اترك رد