رصاصة من مملكة الإنسانية

هكذا هي المملكة العربية السعودية «مملكة الانسانية» في معالجتها لقضايا الساعة العالمية تنهج النهج العلمي والمهني الرزين المتعقل المبني على جمع شمل الحوار العالمي ليتولى معالجة مشاكل العالم ويمنع انفراد دولة بتقرير مصير المعالجة.
مملكة الانسانية باحتضانها لأكثر من 60 دولة ومنظمة و 290 خبيراً للتداول حول محاربة الإرهاب على مستوى عالمي تضرب مثلاً ليس جديداً من امثال الحكمة التي تنعم بها هذه البلاد والتي هي سر استقرارها ومكانتها العالمية الى جانب كونها قبلة المسلمين وملتقى عقلاء العالم.

مشاكل الكرة الارضية لايمكن ان تتولى الوصاية عليها دولة واحدة فلم تعرف البشرية مشكلة حلت بانفراد دولة او حتى بتحالف دولتين، خاصة اذا كان الحل يعتمد على ممارسة لاتقل خطورة عن اساس المشكلة مثل استعداء دول وشعوب ورسم محاور وهمية لاسباب المشكلة تتهم دولاً وشعوباً وديانات بسبب ارتكاب فئة شاذة لحماقة او إجرام.

الإرهاب لاينتمي الى دين ولا حضارة.. هكذا قالها صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز في كلمته المخلصة البالغة الدقة والتي تعبر عن العقلانية والحكمة.

كما ان المجرم لايمثل اسرته او عائلته بل لايمكن تعميم صفاته على اشقائه ووالديه ولايمكن ان تنم عن تربيته اوبيئته فإن الإرهابي ولو انتمى الى وطن فإنه لا يمثل وطنه ولادينه ولابيئته.

محاولة محاربة الإرهاب بناء على نسبه الى دولة او دين عبر افتراض محاور شر نظرية وشن الحرب عليها عسكرياً او حتى إعلامياً فيه الكثير من التهور والسطحية والانفعالية الذي يفتقد للعقلانية.

ونهج المملكة الحكيم عبر جمع صف العالم أجمع في مؤتمر عالمي يتحاور بحكمة وعلم وخبرة ومهنية لمجابهة فيروس الإرهاب الخفي هو النهج الصحيح وهو الحرب الحقيقية النزيهة والعادلة والموجعة للإرهاب والإرهابيين.

التجمع العالمي طبياً هو الذي قضى على الاوبئة والامراض التي اجتاحت المعمورة يوماً ما، وكان للمملكة دورها في هذا الصدد ولعل واحداً من الامثلة ليس وحيداً بطبيعة الحال، هو المؤتمر الطبي العالمي الثامن الذي استضافته المملكة منذ اكثر من عشرين سنة.

والتجمع العالمي سياسياً هو الذي انهى الكثير من الحروب والمشاكل السياسية وادوار المملكة في حقن الدماء يصعب حصرها في مؤتمر واحد او عشرات المؤتمرات لكن مؤتمر الطائف واحد من الامثلة العديدة يجدر الاستشهاد به كونه أنهى اطول حرب اهلية واكثرها تعقيداً وضحايا وهي الحرب الاهلية في لبنان.

واستضافة المملكة لهذا التجمع الدولي لمحاربة الإرهاب سيسجله التاريخ كعلاج فعال مليء بالحكمة والافق الواسع والنظرة الثاقبة سيتمكن بإذن الله من القضاء على الإرهاب ولو بعد حين.

الحكمة البالغة لا تقل اهمية بل ربما تزيد هي الضربة الموجعة التي يوجهها تجمع مثل هذا لكل دولة تريد استغلال السلوك الاجرامي الإرهابي لدى نفر من المرضى النفسيين ونسبه الى دين او عدد من دول منتقاة لاهداف سياسية او استراتيجية لاتقل شراً عن الإرهاب نفسه مما يثير غضب شريحة كبرى من شعوب العالم اجمع ومن شأنه ان يؤجج نار الخلافات والحروب ويتيح فرصة سانحة للإرهاب ليوجه مزيداً من الضربات تحت الحزام لا لشيء الا لأن دولة عظمى وحيدة تريد استغلال سلوك شاذ لتحقيق اهدافها وتنفيذ استراتيجياتها عن طريق استغفال غير المغفلين!!.

دعوة سمو الأمير عبدالله بن عبدالعزيز لإشاء مركز دولي لمحاربة الإرهاب ستفتح الطريق الصحيح للحرب على الإرهاب وهي الرصاصة التي ستضرب الإرهاب في مقتل وهي الصمام الحكيم لمنع من يريد ان يطلق الرصاص على دول وديانات بريئة مستغلاً ضبابية اجواء الإرهاب.

انها رصاصة الانسانية تنطلق من رصانة مملكة الإنسانية.

اترك رد