نخاطب أنفسنا!!

الواضح والله أعلم أن بعض مؤسساتنا الحكومية وربما أغلبها، ولكن ليس كلها بالتأكيد، تتوجه في خطابها الإعلامي نحو رئيس المؤسسة أو من يرجع إليه (أي رئيس الرئيس).
وبطبيعة الحال فإن هذا التوجه معروف القصد وهو إبراز رئيس المؤسسة لإنجازاته أو ما قدمت تلك الدائرة الحكومية أثناء توليه مسؤولياتها، وهذا أمر فيه الكثير من حب الذات وتجاهل الوطن.. كيف؟!.

نحن في مرحلة يفترض أن نتوجه فيها جميعاً بكافة الجهود الممكنة إلى هدفين هامين في خطابنا الإعلامي، الأول المواطن لنطلعه على منجزات بلاده وكيف استثمرت مواردها في رفاهيته واستقراره وأمنه من حيث يعلم أو لا يعلم فإذا لم يكن يعلم أعلمناه ليطمئن ونوجد لديه الدافع لأن يكون خلية مخلصة عاملة ضمن هذا النسيج الاجتماعي الذي هو في مجمله رائع ونقي وجميل.

كما يجب أن نطلعه على حقوقه التي ضمنها له وطنه وكيف أن عرقلة حصوله على هذه الحقوق قد ينتج من إهمال موظف أو دائرة بأكملها ولكن ليس الوطن بأكمله وأن له أن يحصل عليها إذا سلك طريقاً نظامياً وهذا الطريق «تدله عليه» عبر الرسالة الإعلامية فهذا هام!!.

الهدف الثاني الذي يفترض أن نوجه له خطابنا الإعلامي بصيغة يتقبلها وتفيدنا هو العالم الخارجي وأعني شعوب العالم ليعرفوا من نحن؟! وما هي توجهاتنا كغالبية ومجموعة؟! وما الذي وصلنا إليه من تطور ورقي وإدراك ووعي يعادل أو يفوق ما لدى غالبيتهم الساحقة وأن شواذنا هي مثل شواذهم لا يعتد بها.

وعندما نتوجه لهذا الهدف فالمتوقع أن نتحدث بلغة وطن نعشقه ومن مصلحتنا أن نعشقه وأرض نحبها ومن أجل النعم التي حبانا الله عن طريقها نحبها ولا نرضى أن نتنكر لها، وغني عن القول أن نتذكر ونحن نتحدث عن الوطن أن عين المحب لا ترى إلا كل جميل وعندما نخاطب الخارج فإننا نتغزل في معشوقة لا نريد له عليها مدخلاً ولا حتى «منقود» لأنه لن يحرص عليها أكثر منا.

أستغرب كثيراً حينما أرى أن أغلب الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية تصرف مبالغَ كبيرة على أدوات إعلامية وكتيبات وصور وأفلام «متعوب عليها» لكي تخاطب شخصاً أو مجموعة أشخاص يعلمون عن كل ما أُنجز وما لم يُنجز بينما لا تتوجه لا للمواطن ولا للخارج بمادة إعلامية واحدة تطلعه على ما لا يعلم ولن يعلم إذا لم نعلمه.

إنها نرجسية وحب ذات وأنانية مسؤول يريد أن يقول إنني عملت أو يشعر أنه لم يعمل ويريد للصورة أن تقنع رئيسه بأنه عمل، وهيهات.

لنعمل على إرضاء الرب أننا «حلَّلنا» رواتبنا دون مِنّة على الوطن، فإذا ما بقي جزء ولو يسير من الراتب لم نحلّله فليكن عملنا للدعوة للدين والدعاية للوطن وبذلك يكون ما تقاضيناه حلالاً طيباً.

اترك رد