الشعب الصالح

هكذا هي عادة أبناء هذا الوطن ينجحون بتفوق كلما اتيحت لهم فرصة لدخول امتحان حياتي ويثبتون انهم على قدر كبير من الامكانات المختزنة التي لا تحتاج إلا لفرصة اكتشافها.
عندما بدأ الابتعاث إلى خارج المملكة بأعداد كبيرة جداً تصل خانة الآلاف من الشباب خريجي الثانوية العامة وإلى دول غربية مثل اميركا ودول أوروبا الغربية، كان امام هذه البلاد الخيار الصعب إما ان تجازف وتبتعث ابناءها إلى بلاد لم يروها من قبل وتختلف عن بلادهم في كل شيء أو أن تتركهم على مستوى ادنى من التحصيل العلمي الذي لم يستفد من تجارب الدول المتقدمة ثم ابتعثهم الوطن ويده على قلبه!!.

وقد كان الشاب السعودي اهلاً للمسؤولية وعلى درجة كبيرة من تحملها رغم خروجه من قرية نائية اشبه بالثقب إلى مدن صاخبة اشبه بالفراغ الكبير لكنه لم ينفجر وعاد غانماً بتخصص نادر ابدع فيه وشهادة مشرفة خدم بها وطنه ولا يعتد بالقلة القليلة التي عادت فاشلة أو متضررة ومتأثرة فالعبرة بالغالبية التي اجتازت تجربة الفرصة بنجاح.

الفتاة السعودية خرجت مع زوجها الشاب المبتعث وقد راهن كثيرون انها ستكون عبئاً عليه أو تتسبب في عودته قياساً بالنقلة السريعة من بيئة إلى بيئة معاكسة، لكنها هزمت كل التوقعات وكل المراهنين وعادت هي الأخرى بشهادة لا تقل أهمية أو بحصيلة لغوية وثقافية ربما فاقت ما حصل عليه زوجها، وقد كتبت منذ اكثر من عشرين سنة في زاوية هوامش صحفية بجريدة الجزيرة عن مواقف ايجابية لزوجات مبتعثين بعضها كان خارقاً ومبهراً أذكر منها الآن تلك الزوجة التي عندما أخذ احد الأساتذة موقفاً مجحفاً في حق زوجها رغم بروزه تحولت إلى محامية ورافعت عنه في الجامعة وكسبت القضية وأنصف زوجها الذي كان نابغاً في علمه لكنه خجول في طبعه.

اذا كان الشباب والفتيات من ابناء هذا الوطن شرفوه بنجاحه رغم خوفه عليهم ووضع الوطن ليده على قلبه قبل ان يمنحهم الثقة، فإن الشعب السعودي حقق نجاحاً حديثاً تمثل في نتائج الانتخابات البلدية التي تمت في الرياض. كان كثيرون يراهنون هذه المرة على تأثر الناخب بمخيمات الولائم العامرة بـ «الحاشي» المحاط بعشرين ذبيحة، ولم ينجح من اهل الحاشي أحد!!.

راهنوا على الانتماء القبلي وتأثيره على النتائج ولم يحدث اي شيء من هذا.

كان الخوف من التأثر بالوعود البراقة خاصة ممن ذهبوا أبعد من صلاحيات عضو المجلس البلدي، فكان الناخب اعقل!! توقع البعض أن تسخيره لمال ورثه أو حصل عليه مصادفة سيجعله أول السبعة، ولم يفده ماله شيئاً إن لم يضره. لقد كان الناخب باختصار أذكى من بعض المرشحين واعمق فجاءت نتائج الرياض مخيبة لآمال من يقللون من قدرات وعقلية المواطن السعودي في كل محفل. وستكون نتائج المدن والمناطق الأخرى بنفس درجة الوعي والنجاح.

أما قناة «الجزيرة» التي كعادتها تتعامل مع هذا الوطن المحسود بعدائية غريبة فقد حاولت الإيهام بأن جميع المرشحين ينتمون إلى التيار الإسلامي وقد أنستها العدائية انها انتخابات بلد هو الوحيد في العالم الذي يشكل الإسلام دينه الوحيد والواحد وان 100٪ من سكانه مسلمون وذو غالبية كبرى وسطية ملتزمة ومن الطبيعي بل من شواهد نزاهة ونجاح انتخاباته أن يفوز المشهود لهم بالصلاح لأنه مجتمع صالح في عمومه وغالبيته.

اترك رد