ماركة غازي وحق المواطن

لن أضيف إلى غازي القصيبي الوزير شيئاً إذا امتدحته فلديه رصيد وافر من المواقف والمبادرات والصدق والنزاهة جعله يحظى بعدد كبير من المعجبين والمادحين في وقت شح فيه المديح لمستحق فعلياً، فلن يزداد رصيده إن امتدحته قيد أنملة.
ولن أنقص منه شيئاً إذا انتقدته لأن جانب النقد سيكون في المساحة المخصصة لعدم الكمال فلابد من جزء يسير عند أمثال الدكتور غازي القصيبي متاح لحدوث حالة الجزر دون حد الكمال لأنه بشر «أنا هنا أتكلم عن غازي الوزير أما غازي الإنسان فشيء مختلف لا أملك الإلمام بمكنوناته ومشاعره ولا أعتقد أن أقرب المقربين إليه يستطيع إصدار حكم قاطع فيه له أو عليه».

ما اتخذه وزير العمل الدكتور غازي القصيبي من خطوات سريعة محرجة بل و«مفحمة» في التعامل مع وضع البطالة وخاصة «حملة التوظيف» وما تبعها من إعلان أرقام مدروسة ومدققة من أرض واقع «لا توقع» هي خطوات مخلصة تحمل ماركة غازي المسجلة بسمته المعروفة «الوصول إلى الهدف من أقصر الطرق وأوفرها وأكثرها وضوحا في الرؤية». على أقل تقدير عرفنا منها النسبة الحقيقية للبطالة ونسب فئات العاطلين ومستوى تعليمهم.

اختلفت مع الدكتور غازي القصيبي عبر هذه الزاوية مرتين حول توجهه بعدم تحديد حد أدنى للأجور للسعوديين في القطاع الخاص فالدكتور القصيبي يرفض تماماً هذه الفكرة «تحديد حد أدنى لأجر العامل السعودي» وله أسبابه التي أعلنها مراراً وتتلخص في عدم إنسانية التفريق بين العامل المواطن والوافد في الحد الأدنى واستحالة تحديد حد أدنى للسعودي دون الوافد أو حد أدنى لكل منهما، ورفض معالي الدكتور غازي من حقه، لكن من حقنا عليه ألا يتجاهل حجتنا في عدم واقعية أسبابه، فأنا لا أفترض غروراً أن على الدكتور غازي قراءة ما أكتب أو بعض ما كتبت ولكنني أرى أن لديه جهازاً للعلاقات العامة يطلعه على الرأي الآخر وهو جهاز مشابه لذلك الذي أطلع معاليه عندما كان وزيراً للصحة على مقالة كتبتها عن التبرع بالدم فطلب مني خطياً أن أنضم إلى لجنة التبرع وفعلت، أفلا يحق لي أن أحظى بتجاوب على حجتي وأن أضم إلى لجنة معارضة قرار معاليه برفض الحد الأدنى للأجور.

قلت إن الواقع هو أن ثمة أجورا مختلفة جداً في الجامعات والمستشفيات تعتمد على ما يسمى بسوق العمل وتكلفة المعيشة في بلد العامل وبصرف النظر عن إنسانيتها من عدمه فإن راتب الطبيب من أمريكا الشمالية يفوق راتب الطبيب السعودي أما الطبيب الأوروبي فراتبه ضعف أو ثلاثة أضعاف العربي وأربعة أضعاف الآسيوي (النسب غير دقيقة تماما ولكنها تقريبية معبرة عن الواقع) علماً أن الميزة للجنسية وليس العرق أي أن الأمريكي من أصل آسيوي راتبه أضعاف الآسيوي من أصل آسيوي. وسؤالي هو ما الذي يمنع والحال هكذا أن يكون للسعودي حد أدنى كونه يختلف في متطلباته المعيشية عن الوافد؟! وهل يزمع د. غازي أن يرفع راتب الطبيب السعودي ليكون مساوياً لذلك الوافد من أمريكا الشمالية؟! وأن يطالب بجعل بدلات وأساس راتب الصيدلي السعودي مساوية لتلك التي يتقاضاها زميله الأمريكي أو الكندي؟!

إن التفاوت في الأجور بين العمالة حسب الجنسية موجود سواء في الدوائر الحكومية أو القطاع الخاص بل حتى في فئة العمالة المنزلية التي بذل الدكتور غازي جهداً كبيراً في توزيع حصص التأشيرات لها حسب عدد أفراد الأسرة، يوجد تفاوت في الرواتب مبني على جهة القدوم رغم انعدام فوارق التعليم والتأهيل لأنها غير مطلوبة أصلاً.

أنا لا أريد من معاليه أن يقبل بحججي أو وجهة نظري، كل ما أريده هو دحضها بحجج واقعية مقنعة لا تكيل بمكيالين وإن كنت على قناعة تامة ان من حق المواطن أن يتميز في وطنه لاعتبارات متطلبات الإعاشة لأسرته ومن يعول في نفس الوطن ولأنه وطنه الذي لا خيار له غيره أما الوافد فلو وجد إغراء عند غيرنا ما جاء إلينا ولا بقي لدينا. وغني عن القول إننا مركز تدريب عالمي يدفع للمتدرب بسخاء «راجع إن شئت المؤتمر الصحفي لمعالي وزير الصحة حول الممرضات والإيدز»!!.

اترك رد