بين الأمانة والنقل

بمهنيته المعتادة حاول الزميل خالد الزيدان أن يكشف لنا أسباب الأزمة المزمنة المتكررة والمتمثلة في فشل تصريف مياه السيول في العاصمة الرياض رغم أنها سيول متوقعة وليست كارثة كونية كالتي أحدثها تسونامي.
الزيدان حاور المسؤولين عن المشكلة :أمين مدينة الرياض سمو الأمير الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عياف آل مقرن ووكيل وزارة النقل للطرق المهندس عبدالله المقبل. أما أمين مدينة الرياض فرمى بالمسؤولية على الاعتمادات المالية لمشاريع تصريف السيول التي اعتبرها قليلة جداً مقارنة بالتصريف الصحي وأما وكيل وزارة النقل فرمى كرة المسؤولية في حادثة نفق السويدي على الأمانة.

المشكلة وطنية ولا بد أن لها حلاً فنحن جزء من هذا العالم الذي يمر عليه السحاب ويمطر وتبتل الأرض ولا تغرق ولا نحبذ أن يضيع دم كل مشكلة بين قبائل المسؤوليات المؤسساتية مثلما حدث مع أزمة حمى الوادي المتصدع. ففي كل بلاد العالم ثمة وزارة نقل وأمانات مدن ووزارة مالية ويجري التنسيق بينها بما يضمن تلافي غرق الشوارع والطرق الرئيسة رغم توزيع المسؤوليات.

لماذا لا نعترف أن المشكلة هي أننا لم نثر المشكلة إلا بعد حدوثها؟!

خذ الدليل من اتفاق الطرفين على أن أهم أسباب تراكم المياه في كل من نفق السويدي «وهو مسؤولية الأمانة» ومخرج 24 على شارع الترمذي «وهو تابع لوزارة النقل وتحت مسؤوليتها» هو انسداد قنوات التصريف «الموجودة» بسبب ردمها بمخلفات البناء التي يرميها «ضعاف النفوس» من أصحاب الشاحنات!!.

وقد حاول وكيل وزارة النقل بذكاء سد ثغرة عدم الرقابة والمتابعة على هؤلاء بقوله: إنه رغم الملاحقة ومعاقبتهم إلا أن ذلك لم يؤد إلى نتيجة!! ومع ذلك «يناشدهم» بإدراك المسؤولية!!

إذا كانت الملاحقة والمعاقبة لم تؤد إلى نتيجة فكيف للمناشدة أن يستجاب لها؟!.

هنا أيضاً جدير بنا أن نعترف أنه لا توجد رقابة فعلية على هؤلاء عندما ارتكبوا فعلتهم وأننا لم نستشعر خطورة مخالفاتهم إلا بعد أن وقع الفأس في الرأس وكثيراً ما يقع!!

رددنا كثيراً «لتكن العقوبات والغرامات رادعة لكن ذلك لم يحدث بل إن الرقابة نفسها ضعيفة وقاصرة رغم أنها عنصر أساسي لدرء الأخطار إلا أنها توكل لمراقبين في وظائف دنيا غير مشجعة ويعين عليها بحكم تواضعها أناس لا يفوقون المخالف لا وعياً ولا تأهيلاً ولا وطنية ولا إحساساً بخطورة الإهمال.

أساس المشكلة أن القنوات التي انشئت باعتمادات مالية وتكاليف باهظة طمرت وسدت أثناء وقت الجفاف عندما كنا نستسقي ولم ندرك انها دفنت إلا عندما سقينا!!

علينا أن نعمل في وقت الرخاء وكأننا في شدة حتى لا تقع الكوارث والله المستعان.

اترك رد