تكسير المرايا

لو أن كل من نظر الى المرآة وشاهد بثور وجهه أو تورم عينيه كسر المرآة احتجاجاً على عكسها لعيوبه على حقيقتها لوجدنا شوارعنا وقد أصبحت مفروشة بأجزاء المرايا المكسورة، بل لما وجدنا في المنزل مرآة واحدة!!
بقايا المرايا المكسورة المنتشرة على الأرصفة ليست هي المشكلة والخسارة المتمثلة في تكسير ذلك الزجاج المصقول لا تمثل التفريط الوحيد.

مشكلتنا الحقيقية لو أن كل من شاهد عيوبه في المرآة كسرها هي أن العيوب ستبقى يراها الناس دون أن يشعر بها صاحبها!! ستبقى البثور كما هي، وتورم العينين سيبقى دون علاج .. وإذا صاحبه إفرازات عين لم ينتبه لها صاحب المرآة المكسورة فإن المنظر سيكون مقززاً ومثيراً للاشمئزاز دون أن يشعر صاحبنا.

تخيلت حالة هستيريا تكسير المرايا تلك وأنا أستحضر سلوك من يمارسون عادة الاحتجاج على النقد الصحفي والتذمر من ممارسة الصحفيين لدورهم في تنوير المسؤول ويهدون إليه عيوبه وعيوب ادارته على أساس أن الصحافة مرآة المجتمع!!.

صحيح أننا لم نعدم البعض الآخر من الوزراء وكبار المسؤولين الذين يقدرون للصحافة دورها الرقابي ويشدون على يدها ويعتبرونها عينهم الثالثة ان لم تكن الأولى الأقوى والأكثر حدة وحياداً.

لكننا ابتلينا ببعض آخر ربما أنه لم يستوعب بعد أهمية ما أوكل إليه من مسؤوليات الى درجة أنه يعتبرها مسؤوليات دون مسؤولية وحسابات لا يتبعها محاسبة.

لا يمكن لأحد أن ينكر الدور الكبير الذي تلعبه صحافتنا في إبراز الجوانب الإيجابية والإشادة بها عبر صفحات المحليات التي كان لها دور كبير في تسليط الضوء على نشاطات بعض المديرين حتى وصلوا الى مراتب أعلى فليس من المنطق ولا من الإنصاف أن يستكثر ويستنكر تسليط الضوء على بعض عيوب وزارته بهدف المساعدة في معالجتها.

إن الاستمتاع بنشر أخبار النجاحات والزيارات المفاجئة يجب ألا ينسينا أن للصحافة دوراً أكثر أهمية وهو المحاسبة عند الإخفاق والتي يجب أن يتقبلها المسؤول ويسعد بها مثلما تقبل القارئ الإشادة به يوماً ما، فإذا لم يفعل فإن علينا ألا نقبل بشكواه من نقد الصحافة لأن الانتشاء بالمديح والاكتئاب من النقد ظاهرة غير صحية ولا مانع من إيضاح الحقيقة ومقارعة الحجة بالحجة وإزالة اللبس ولكن ليس بطريقة تكسير المرايا لأن الخاسر الأول هو الوطن الذي لا نريد له أن يخسر مرآة واحدة.

اترك رد