«برفسورات» طب الرياضة

الطب من أكثر المهن الإنسانية نقاءً واستحواذاً على التقدير والاحترام، وهذا يحمل الأطباء مسؤولية أكبر في المحافظة على نقائها لأنها إذا دنست ولو بالشيء اليسير فإن الدنس يكون واضحاً تماماً كما هو الزجاج الشفاف تدنسه مجرد بصمة إصبع متعرق.
وليس أكثر تشويهاً لسمعة الطب من طغيان الأهداف الاستثمارية على الأهداف الإنسانية أو استغلال الإعلام لتميز غير مستحق لخدمة أهداف شخصية من ضمنها كسب شهرة تهدف إلى رفع الفواتير على المرضى وإجراء تعاقدات مع مستشفيات أهلية مبنية على تميز مفتعل إعلامياً يدفع ثمنه المريض وزميل المهنة المحافظة على أخلاقياتها.

هذا التوجه أصبح يحكم تعاملات كثير من الأطباء مع الإعلام إلا من يتمسكون بحقيقة أن الجيد يفرض نفسه دون مزايدة وأن الهدف هو خدمة أهداف إنسانية مقابل مردود نقي يسمو عن التدليس واستغلال الطرق القصيرة المعوجة!!

أطباء العظام ليسوا المثال الوحيد في الساحة لكنّ عدداً منهم ركب موجة الطب الرياضي وحصر نفسه بعلاج اللاعبين والتعامل مع الإعلام الرياضي بعيداً عن الرزانة المعهودة للأطباء فأصبحوا أكثر فئات الأطباء استغلالاً للإعلام إلى درجة المغالطة المكشوفة والمخجلة والتي تسيء لمهنة الطب.

من المعروف ان لقب «برفسور» هو لقب أكاديمي يطلق على كل من وصل إلى درجة أستاذ في سلم ترقيات أعضاء هيئة التدريس في الجامعة ويستخدم في النشر العلمي في المجلات المتخصصة للتعريف بالدرجة العلمية والخبرة أي في المحافل العلمية فقط.

ونعلم أيضاً ان نسبة كبيرة جداً من الأكاديميين في جامعاتنا وصلوا هذه المرحلة في كافة التخصصات ومنهم الأطباء من أساتذة الجامعات بطبيعة الحال.

من بين كل هؤلاء فإن أطباء العظام الذين هدفوا للظهور الإعلامي بحكم أضواء الرياضة هم فقط من يطلق على نفسه هذا اللقب في غير موقعه ويكرره في المحافل الإعلامية حتى بدا وكأن هذا البلد العظيم ليس فيه سوى اثنين أو ثلاثة (برفسورات) هم أطباء إصابات الملاعب مع أن في ذلك ظلماً كبيراً للمملكة العربية السعودية التي تعتبر من أكثر دول المنطقة تقدماً في المجال الأكاديمي والطبي وأكثرها من حيث أعداد الكوادر المؤهلة تأهيلاً عالياً وحاملي شهادة الدكتوراه في كافة المجالات ومنهم أعداد كبيرة وصلت درجة استاذ.

وذلك الإيهام المجحف في حق الوطن يأتي بسبب التنافس والبهرجة الاجتماعية على مستوى نخبوي ومن قبل شريحة يفترض انها أكبر من اللجوء لأساليب جذب تستغل «طيبة» وقلة إطلاع البعض خاصة في المجال الرياضي، وكان هذا السلوك قد بدأ بعدد قليل زاد العدد وهو بلاشك يسيء إلى النظرة للمجتمع ككل ومدعاة للسخرية من سلوكيات المجتمع خاصة انه يصدر من أناس على درجة من العلم.

ولعلنا شهدنا كيف أن تركيز بعض المجتمعات العربية على ثقافة الألقاب ومقدمات التبجيل وتعددها وتصنيفها كان مثار انتقاد وأحياناً تهكم.

ولعل أكبر دليل على أن التنازلات إذا بدأت استفحلت هو ما حدث من جدال بين طبيبين رياضيين في القناة الرياضية منذ أشهر حول إصابة أحد اللاعبين ووصل الجدال حد الشجار الصوتي وتبادل الإساءات وهو أمر دخيل على مهنة الطب فمن أخلاقيات المهنة أن لا ينتقص طبيب من زميله أمام العامة ويشكك في قدراته.

وما حدث دليل كبير أيضاً على أن ألد أعداء مهنة الطب هو استغلالها لأهداف استثمارية أو شهرة تخطط لمستقبل استثماري!!

اترك رد