التشكيل الجديد للقضاء

التشكيل الجديد لنظام القضاء وما شهده من استحداث لمحاكم متخصصة كالمحاكم التجارية والمحاكم العمالية سيشكل بإذن الله نقلة نوعية في السلوك الاجتماعي وانعاشاً لنفسيات الشارع السعودي ورفع لمعنويات أفراده.
أما كيف ولماذا ينعكس هذا التشكيل على السلوك الاجتماعي والنفسيات والمعنويات فإن ذلك سيكون عن طريق سرعة النظر في القضايا الحقوقية المتخصصة وسرعة البت فيها وتيسير قنوات الشكوى واسترداد الحقوق وهو ما سيشكل رادعاً لكل من كانت تسول له نفسه هضم حقوق الآخرين مستغلاً واقع أن المقاضاة والتداول وصدور الحكم كانت تحتاج إلى نفس طويل وصبر ووقت قد يجعل المشتكي الذي لا يتمتع بالنفس والصبر والوقت بحكم مسؤولياته أو مشاغله يترك متابعة قضيته وما أكثرهم.

وعندما تزداد أعداد «المغبونين» ممن لم يتمكنوا من استرداد حقوقهم فإن ذلك ينعكس سلباً على السلوك في المنزل والمكتب والشارع وعلى الحالة النفسية والمعنوية لأعداد كبيرة من لبنات البناء الاجتماعي فيصاب بالتصدع.

القضاء لدينا ولله الحمد والمنة يتمتع بأعلى درجات الدقة والانصاف والنزاهة واستقلالية القرار المبني على ما يراه قاض عدل يستند في حكمه على تشريع الهي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وليس نظام من وضع البشر محدودي القدرات والالمام.

وكل ما كان ينقص محاكمنا هو توزيع القضايا بناءً على التخصص وبناءً على نوع وماهية وملابسات كل قضية، حيث كانت القضايا الصغيرة أو ذات التخصص تنتظر ضمن زحمة قضايا كبيرة ومعقدة، وقد تحقق ذلك التوزيع في التشكيل الجديد والذي سيمنح مجالا أوسع ووقتاً أقصر للتعاطي مع كل قضية حسب تصنيفها وسيؤدي إلى سير سريع «لطوابير» القضايا بل إعادة ترتيب الصفوف بناءً على تصنيف جديد ومن ثم انهاء كل «طابور» على حدة وبسرعة نتوقع أن تكون عالية جداً قياساً بتجارب سابقة مع نفس الجهاز عندما تم إعادة تصنيف كتابات العدل فأصبح صك المبايعة أو الوكالة أو خلافه يصدر خلال ساعات بدلاً من أسابيع في وقت مضى!!.

كل ما أتمناه والحال السارة ما حدث هو أن نرسخ ثقافة التقاضي لحل جميع الاشكالات مهما صغرت حتى لا نترك فرصة لضغينة أو غبن يجعل أحدنا يحاول أن ينصف نفسه بنفسه.

أقصد أن نصل إلى مرحلة من الوعي تجعل من تضرر يضبط اعصابه ويجهز اوراقه فقط لمقاضاة من اضر به اياً كان، ومن ينوي الاساءة إلى كائن من كان يتذكر انه سيقاضيه فيرتدع فإذا كانت الشكوى ممكنة وميسرة اصبح الردع وقائياً ومنع حدوث التساهل.

نريد أن يتمكن الفرد من أن يرفع دعوى ضد موظف عرقل سير معاملته أو خطوط طيران ألغت حجزاً مؤكداًترتب عليه الإضرار بمصلحته أو مؤسسة خدمية كهربية أو هاتفية أو مائية حرمت شخصاً من الانتفاع بالخدمة ولو لساعة واحدة.

إن فتح قنوات الشكوى على مصراعيها وتغريم المخطىء، سواء كان فرداً أو مؤسسة حكومية أو أهلية، غرامة مجزية كفيل بصيانة حقوق الناس ووقتهم واعتبارهم وملكيتهم.

اترك رد