حلو الجوازات لا يكتمل!!

في تعاطينا مع «التكنولوجيا» وخاصة تقنية الحاسب الآلي ما أن نتحرر من عقدة حتى نسقط في أخرى!! والسبب يعود إلى حرص البعض على تغليب المصلحة الخاصة على المصلحة العامة وتضييق حدود الاستفادة من التقنية التي تحقق سهولة الاجراءات للمواطنين والمقيمين.
استبشرنا خيراً بخطوة تسديد رسوم تجديد الجوازات والإقامة والخروج والعودة وكل ما يتعلق بالجوازات عن طريق «مكائن الصرف الآلي» صراف البنوك».

إجراء جميل ورائع وحضاري يهدف إلى التسهيل على المراجعين والبنوك وإتمام تحصيل الرسوم باستخدام تقنية الحاسوب البنكي الذي تنتشر نهاياته الطرفية في كل شارع وسكة، بعضها في صالات مكيفة وأنيقة والأخرى تتعامل معها وأنت في سيارتك والبعض الآخر ربما استطاع إجراءها وهو في منزله أو مكتبه عن طريق موقع البنك في الشبكة العنكبوتية (الإنترنت). وبهذا فنحن مجتمع راق ومتحضر!!.

تأتي عقدة البيروقراطية والتنفيع فتلغي جل هذا الاستمتاع بالتقنية عندما تقرر تحديد البنوك المعنية بهذا الإجراء ببنكين فقط لا ثالث لهما!!.

ماذا عن بقية البنوك؟! لماذا لا يمكن التسديد عن طريقها؟! لماذا يستفيد من التقنية عملاء بنك أو اثنين فقط؟! بل ماذا عن النسبة الكبرى من المواطنين والمقيمين التي لديها حسابات في بنوك أخرى غير هذين البنكين؟!.

تلك كانت أسئلة وتساؤلات لابد أن ترد على ذهن كل من يفكر بواقعية وبتفكير عملي يهدف إلى تسخير «التكنولوجيا» لخدمة البشر اجمع.

الأهم من تلك الأسئلة هو الواقع الذي تمخض عن هذه المحدودية والتضييق، أتدرون ماذا حدث؟! أصبح عملاء البنكين المسموح لهما يقفون عند جهاز الصراف ويعرضون على كل من يريد أن يسدد رسوم الجوازات إعطائهم المبلغ مع إضافة (بدل أتعاب استخدام صراف) وهو مبلغ لا يقل عن خمسين ريالاً ليقوم هو كعميل لديه حساب في البنك المسموح، بالتسديد نيابة عنهم ويسلمهم الإيصال من الصراف!!.

أي أنه نشأت سوق سوداء للمتاجرة بالانتماء إلى بنك بعينه وتكليف المراجع المغلوب على أمره مبلغاً إضافياً ورجاء وتوسلات مع أن التقنية نفسها لم تجبره على ذلك.

الشكوى الأخرى من هذا الإجراء أن البنكين المصرح لهما لا يقبلان سوى تسديد يومي بحد أعلى 20,000 ريال أي أن الشركات والمستشفيات والمؤسسات والمصانع التي لديها مئات العمالة محددة بعمل خروج وعودة مثلاً لأربعين موظفاً فقط في اليوم الواحد لأن الشبكة لا تقبل تسديد أكثر من 20,000 ريال وهذا يعيق عمل اقسام خدمات الموظفين في المؤسسات والدوائر الكبرى التي تتعامل مع مئات الجوازات.

أعتقد اننا نعاني من اولئك الذين لا يجدون مفراً من الاذعان لعصر التقنية لكنهم يحنون الى ثغرات البيروقراطية أي ان لدينا فئة استطيع تسميتها (تيكنوبيروقراطية) وهذه تحرمنا من نعمة الاستمتاع بتقنية المعلومات والحاسب الآلي وتحددها وهي واسعة!.

اترك رد