وعي المواطن العادي

لطالما كانت هذه العبارة «وعي المواطن» مخرجاً بل مفراً للمسؤول المتقاعس يحاول من خلالها الإيهام بأن «وعي المواطن» هو ما ينقص كمال كل اجراء أو خطوة أو حسن استخدام للمكان العام والمال العام والممتلكات العامة.

قلتها بالفم المليان في أكثر من لقاء تلفزيوني وأكتبها بالقلم المليان ان وعي المواطن بات يفوق وعي كثير من المسؤولين أو الموظفين والشواهد كثيرة وواضحة.

وعي بالمواطنة الحقّة في شكل تضحيات رجل الأمن ورجل الحرس ورجل المطافئ بل ورجل الشارع في حين يحرص بعض كبار الموظفين على مصالحهم الشخصية مع قدر «صفر» من التضحية.

وعي بالحقوق والواجبات واطلاع على تجارب الدول الأخرى يفوق تقدير كثير من المسؤولين واطلاعهم.

أفكار نيرة ومقترحات رائعة من موظفين صغار وصلت في قيمتها وعلو شأنها ان المدير ينسبها لنفسه أو يسرقها ولا يسرق إلا الثمين.

سعة اطلاع وثقافة عالية وإلمام بالمستجدات والتقنيات الحديثة من حاسب آلي ووسائل اتصال وثقافات شعوب وحقوق إنسان وأنظمة دول يبدو جلياً من كتابات ومداخلات وتعقيبات مواطنين عاديين يبهرونك بدرجة وعيهم وتفوقهم حتى على المعنيين بالأمر.

أنا اعتقد ان الارتياد الكبير لما يسمى بشارع الحوامل أو مضمار المشي الرياضي المجاور لشارع الملك عبدالله بن عبدالعزيز في الرياض والعدد الهائل من الرجال والنساء شيباً وشباباً وبطريقة هادئة ودون فوضى ولا مضايقات وبحد أعلى من النظافة مقياس مهم لدرجة الوعي العالية لدى شريحة كبيرة من الناس والذي أجزم به أكثر ان أحداً من المسؤولين لم يكن يتوقع هذا الإقبال المبني على الوعي بدليل شح دورات المياه وقلتها وإقفال إحداها للتطوير والابقاء على الأخرى مقفلة فترات طويلة وسعة محدودة.

الجوازات مثال آخر فعندما اتضحت الاحتياجات وسير المعاملة ويسرت متطلباتها ولعبت الأرقام التسلسلية دورها امتثل المراجع للنظام والتزم بدوره واصبحت الأمور تسير في انسياب مفرح وصمت وانعدام البحث عن واسطة وأجزم ان 90٪ من المراجعين لا يعرف اسم مدير عام الجوازات ولا مساعديه ولا رؤساء الأقسام ولعل هذا ما يحذره المديرون الآخرون ممن لا يسعدهم تطبيق الشفافية في الاجراءات حتى ينعموا بالتوسل والتوسط وترديد الاسم.. ألم أقل لكم إن المواطن العادي أكثر وعياً.

اترك رد