المناصب مكاسب!!

الأمر لا يتعلق بتخيل مدينة (أفلاطونية)، ولا بمطالبة بمثالية مستحيلة كل ما في الأمر هو تشخيص سبب مشكلة ثم اقتراح علاجها .

المشكلة واضحة لا نختلف عليها وتكمن في وجود قصور شديد في أداء كثير من الوزارات والمؤسسات رغم زوال الأسباب الاقتصادية التي كانت شماعة «تلك أسباب انتفت منذ صدور أعلى ميزانية للمملكة ومنذ القول الشهير للقائد أبو متعب مخاطباً الوزراء «لا عذر لكم اليوم».

السبب كما أتخيله وكما تراه كثير من الأطروحات المتخصصة هو أن بعض الوزراء ووكلاء الوزارات والمديرين التنفيذيين لا يعملون بنفس إخلاص وحماس ووطنية البعض الآخر، بل يحرصون على الحصول من المنصب على أكبر قدر من المميزات والمكاسب مقابل إعطاءه القليل جداً أو لا شيء.

المدير العام التنفيذي يريد أن يصبح وزيراً بتلميع ذاته ودون أن يبذل ما يؤهله لذلك ويعتقد أن منصبه منصة انطلاق بسرعة الصاروخ للمنصب المستهدف عن طريق الشكليات والعلاقات والليونة والتنازلات وإرضاء الجميع، وبذلك فإنه لا ينتج مطلقاً ويترك العمل لغيره بحجة اللامركزية «قاتل الله هذه الحجة فكم هدمت من جميل البناء» بينما الواقع هو «لا وطنية» وأنانية وبحث عن مصالح ذاتية .

والوزير يريد أن يستمر وزيراً بإعلان خطط مستقبلية طويلة المدى تغلب عليها البهرجة والأماني الهلامية وتفتقد للمعالجة السريعة لمشاكل الوزارة وانعكاساتها على المجتمع إلا ما ندر .

الحل الذي قد يبدو مثالياً أو «أفلاطونياً» يتحقق لو حرص كل مسئول على عمله مثلما يحرص على مميزاته، ولو تعامل المدير العام التنفيذي مع مصالح الناس بنفس حرصه على مصالح أقربائه الكثر وسعد بتأثيث إدارته بمقومات الإنجاز بمثل سعادته بالأثاث الفاخر المكلف لمكتبه «لو تجولت الجهات الرقابية على مكاتب المديرين وقارنتها بإنجازاتهم لكان هذا كافياً لوضعهم في خانة المديونية»!!.

أيضاً يتحقق الحل لو تعامل المسئول مع كل مراجع أو محتاج كما لو كان جاءه من طرف واسطة نافذة!! ولو اهتم الوزير بكل قضية أو شكوى وكأنها منشورة في جريدة!!.

أما الحل الجذري الحاسم الحازم فيتحقق لكل مشاكلنا لو أوكلنا المسئولية للشخص المجرب الناجح في الإدارة وليس الناجح في مهنة فنية، لأن جل مشاكلنا تنبع من سوء إدارة، ويتحقق الحل أيضاً عندما نستأجر القوي الأمين فالضعيف إدارياً يهدم ما بناه الأقوياء من هيبة وإنجازات .

وعندما تتزامن الحلول المثالية والحلول الجذرية مع محاسبة دقيقة وعقوبات رادعة فإن النجاح يتحقق بامتياز.

اترك رد