عادنا في المطار

لا أدري لماذا تتعمد الخطوط السعودية تشويه سياحتنا الداخلية بعدم اهتمامها بالرحلات الداخلية من جميع الجوانب.

نخطو خطوات سريعة ووثابة نحو خلق سياحة داخلية جذابة بكل المقاييس ، ونبذل جهودا حثيثة لاستثمار الأجواء الرائعة في مصايفنا ، إلا أن أهم مقومات السياحة وهو الناقل لا يزال يراوح مكانه بل يتراجع كثيرا كلما زاد عدد المصطافين.

خدمات نقل السيارات من المدن الرئيسة إلى المصايف تطورت وزاد استيعابها وتسهيل استلامها حتى أصبح بعضها يسلم السيارة في المطار ، أيضا الفنادق والشقق المفروشة والفلل والشاليهات بل والقرى السكنية تعدت مستوى الخمسة نجوم عالميا.

كل مقومات السياحة الداخلية والاصطياف الداخلي تتسابق نحو الأفضل الا الناقل (أهم المقومات) فإنه يتراجع.

أبرز مظاهر تقاعس الخطوط السعودية تجده في تأخير الرحلات وعدم الاهتمام بالراكب من الداخل سواء كان مواطنا أو مقيما مع أن الراكب الداخلي هو عنصر الدعاية الأهم لخطوطنا الوطنية.

يندر أن تقلع رحلة من أبها أو إليها دون تأخير وشخصيا كنت على اطلاع واسع بحكم المهنة الصحفية على الشكوى في هذا الصدد لذلك لم يفاجئني مطلقا أننا ركاب الرحلة 1675 من الرياض إلى أبها مساء الاثنين الماضي لم ندخل الطائرة إلا بعد ساعة من الموعد المحدد للإقلاع !! وليت الأمر توقف عند تأخر دخول الطائرة بل إننا مكثنا أربعين دقيقة أخرى داخل الطائرة دون تكييف وفي حر شديد ووسط صراخ الأطفال وتضجر العائلات ثم أقلعت الطائرة متأخرة عن موعدها ساعة وأربعين دقيقة وهذا لدى ركاب (السعودية) طبيعي جدا ولدى القائمين عليها إقلاع في وقته!! وتأخير لايذكر!!.

كل ذلك لم يفاجئني لأنني قررت قضاء إجازتي في أبها رغم أن لدي ملفاً من شكاوي تأخر الإقلاع الذي وصل حد ست ساعات لإحدى الرحلات من أبها إلى الرياض وكان تبرير الخطوط السعودية للتأخير هو تأخر وصول الطائرة من الرياض وكأن طائرة (الرياض – أبها) لا تتبع لهم .

الغريب أن المؤسسات التجارية الأخرى تتحمل أخطاء الخطوط السعودية برحابة صدر فمثلا شركة نقليات السيارات تمنح موظفيها بدل عمل إضافي (خارج دوام) لأنهم يضطرون للبقاء بعد الثانية صباحا في انتظار ركاب طائرة متأخرة ممن شحنوا سياراتهم ويريدون استلامها من مكتب المطار.

بقي أن أذكركم بالعنوان (عادنا في المطار) فتلك هي العبارة التي تتردد في أجهزة جوالات المسافرين مخاطبين ذويهم الذين ينتظرون وصولهم.

ثمة عبارات أخرى رنانة مثل (عادنا في ما اقلعنا)، (تونا ما بعد دخلنا الطائرة) و(ما عندها نية تقلع) وهناك دعاء واحتساب وضجر شديد يشوه جمال مصايفنا فمتى يأتي الفرج.

اترك رد