في أبها السلامة كالحرارة

منذ اكثر من 15 سنة كتبت عن أحد مواقع الملاهي الصغيرة على طريق خريص عبارة عن منزلق مرتفع جداً ينزلق منه الأطفال بسرعة عالية ويشرف عليه عامل واحد ما أن يحين وقت الصلاة حتى يقوم العامل، بوضع سلسلة حديدية في أسفل المنزلق لمنع الدخول ويذهب، بينما يبدأ الأطفال بالدخول من تحت السلسلة والصعود إلى أعلى للانزلاق وهو ما يعني احتمال جز رأس أي طفل تصطدم رقبته بالسلسلة الحديدية.

كل هذا لأن صاحب اللعبة لم يكلف نفسه وضع سياج مانع للدخول ولم يطلب أحد منه ذلك لأن أحداً لا يحتاط ويتلافى احتمالات الخطر.

منذ ذلك الوقت وحتى اليوم لم نغير طبيعتنا في إهمال احتياطات السلامة والتهاون بالأرواح التي يمكن إنقاذها بفعل أسباب بسيطة غير مكلفة.

أذكر أن فتاة وقعت من قطار الموت في إحدى مدن الألعاب في المنطقة الشرقية ونشرت عنها بعض الصحف دون ذكر اسم المدينة خوفا من المقاضاة بتهمة التشهير (سمعة التاجر تحظى بحماية تفوق حماية أرواح الأطفال بمراحل).

وفيات أخرى عديدة حصلت بسبب ملامسة قضيب حديد البناء لأسلاك الكهرباء الممتدة على ارتفاع بسيط في بعض القرى ولم يتحرك أحد.

بالأمس كنت في موقع مهرجان أبها للتسوق حيث لم أشهد ازدحاما سياحيا مشابها إلا في دزني لاند في امريكا وهذا أمر رائع ويسعد كل من يحب السياحة الداخلية، وأنا أهيم بالمنطقة الجنوبية حبا وبمدينة أبها عشقا إلا أن ذلك لا يمنع من القول، بل يحتم القول بأن وسائل السلامة في مدينة الالعاب (الملاهي) في ذلك المركز شبه معدومة وخطر الموت وارد لولا لطف الله.

العربات التي تسير على ارتفاع كبير فوق كابل حديدي أبوابها مفتوحة ولا تحتوي على حزام أمان وهذا معناه أن أي امرأة أو فتاة تصاب بإغماء عرضة للسقوط ناهيك عن الطفل الذي تحضنه.

ألعاب القفز والانزلاق المطاطية يختلط فيها أطفال أعمارهم بين 3 -14 سنة وهذا يعني احتمال أن يقفز ذو الأربعة عشر ربيعاً (المربع) أي السمين على بطن طفل صغير فيهلكه. والأدهى والأمر أن مدخلها محاط بسياج حديد قريب مما يعني أن أي قفزة قوية قد تنتهي بارتطام بالحديد!!.

الجدران المطاطية المتحركة لتلك اللعبة منخفضة في بداياتها لكنها تتدرج لتصبح على ارتفاع أربعة أمتار وتطل على (أرض إسفلتية) والأطفال يتسلقونها وهي تهتز واحتمال السقوط من ذلك الارتفاع وارد لكن أحدا لم يتوقعه أو لم يحتط له.

أرض الموقع بالكامل مزروعة ببقايا قضبان حديدية مقطوعة وحادة جداً بإمكانها اختراق الأحذية ناهيك عن جسد من يقع عليها!!.

مجمل القول أن درجة السلامة في الموقع منخفضة جداً وتشوه متعة انخفاض درجة الحرارة في أبها.

وأخيرا أعترف وبفخر أنني أشعر بحزن شديد وتردد وأنا أنتقد موقعا سياحيا داخليا لكن الحب وحده لا يكفي لتشجيع السياحة الداخلية خصوصا وأن حب الإنسان واحترام إنسانيته وتقدير حياته لابد أن يغلب على كل حب أو تحيز.

رأي واحد على “في أبها السلامة كالحرارة

  1. لا يزال على ذراعي أثر جرح قديم، أصبت به عندما سقطت من اللعبة في “إحدى” مدن الألعاب بأبها.

اترك رد