كليات طب الرجل الواحد!!

وزارة التعليم العالي باتت تمارس مجاملة غريبة بعيدة كل البعد عن الدور الذي يفترض أن تلعبه كوزارة معنية بجودة المخرجات الجامعية وفرض أسس وضوابط ومتطلبات في التعليم الجامعي لا تقبل التنازل لمجرد مجاملات ، فقد رأيناها تسمح لجهات حكومية غير مؤهلة بإنشاء كليات لتخريج الأطباء هي أبعد ما تكون عن متطلبات كليات تخرج أطباء المستقبل!! فأصبح المتطلب الوحيد لموافقة الوزارة على إنشاء كلية طب هو أن تستشار ويذكر اسمها في المحافل والاحتفالات.

هل من المنطق أن يتخرج الطبيب من كلية الأربع سنوات لمجرد انه درس تخصصاً مختلفاً جداً؟! وهل من المعقول والتخطيط السليم أن يفتح باب القبول لحملة البكالوريس في تخصصات أخرى هامة تعاني شحا في عدد الخريجين ويحتاجها المجتمع مثل الصيدلة والكيمياء والأحياء الدقيقة وخلافه.. أين التخطيط هنا ؟! هل نشبع حاجة تخصص على حساب تخصصات أخرى لا تقل حاجة ونقصاً في المجتمع بل وعلى حساب مستوى خريج الطب؟

في أحد النقاشات العلمية تساءل أحد عمالقة تعليم الطب في بلادنا بل أحد مؤسسيه قائلا: عندما نضحك على أنفسنا وعلى الناس بالقول إن نظام قبول خريجي البكالوريوس في التخصصات الأخرى وتدريسهم الطب في أربع سنوات مطبق في استراليا أو غيرها، هل سألنا أنفسنا عن الفرق بين خريج الثانوي (التوجيهي) لدينا وخريج الثانوي لديهم؟! هل فكرنا في الفرق بين خريج الحفظ والنسيان وخريج الفهم والإبداع؟! أم أننا نقارن التفاحة بالبرتقالة ونعد حججنا بناء على هذه المقارنات الخاطئة لنخرج في النهاية بطبيب يزيد من ضحايا الأخطاء الطبية وتدهور مهنة الطب وتراجع الرعاية الصحية؟!

عندما تحدث الحكيم الذي لم يضع قرارا يوما ما إلا صنع معه مجدا للوطن، صمت الصغار!!

أما أنا فأعجبتني مقارنة التفاحة بالبرتقالة.. وهي بالمناسبة مقولة انجليزية لمن يحاول الإقناع بالاستشهاد بغير المتشابهات التي لا تصلح لعقد مقارنات.. وعندها قلت نعم نحن نقارن تفاحة ببرتقالة والمستفيد هو (يوسف أفندي) فقد أصبح هو فاكهة الموسم أو قل فكاهة الموسم.

أتمنى من وزارة التعليم العالي أن تعيد حساباتها في موافقتها من منظور وطني ودون مجاملات. لأننا أصبحنا أمام كليات طب رخيصة وضعيفة في متطلباتها بل و حتى في بنائها الأكاديمي فهي كلية الرجل الواحد الذي يدير الكلية، ويقر المناهج، ويقيم أعضاء هيئة التدريس ويقبل الطلاب ويفرض توجهه دون اعتبار لمجالس أقسام أو تعدد آراء.. وهذا التوجه لا يصلح لمعهد حلاقة فكيف بمخرجات من سوف نسلمهم أجسادنا وقد يسلبونا أرواحنا.

اترك رد