مديرنا (ما يضحي)

في ظل غياب الرقابة والمساءلة للمسؤول الأول عن المنشأة الحكومية فإن الإعلام وحده هو الرقيب أو المحرك للمياه الراكدة، وعلينا كإعلاميين ونقاد أن نكون أكثر دقة في تحديد الهدف خصوصاً ونحن ننعم ولله الحمد بهامش جيد من حرية النقد الهادف.

عندما ننتقد المنشأة بكاملها (نميع) الهدف ونضيع الدم بين القبائل، وعندما ننتقد الموظفين ونتهمهم بالتقصير فإننا نخطئ الهدف تماماً.

المنشأة والموظفون لهم مدير إن صلح، صلح الجسد كله وإن فسد، فحتى صلاح الموظفين لا يفيد فالرأس فاسد.

ذلك المدير الذي (يترزز) في الإنجازات وشبه الإنجازات ويجير له كل نجاح حتى لو كان آخر من يعمل وآخر من يعلم، لماذا لا يوجه له النقد مباشرة عند الإخفاق؟!، بل لماذا لا يحاسب؟!

لقد أثبتت الوقائع وأكد الواقع أن المؤسسة الحكومية لدينا يمكن أن يبنيها مدير وأن يهدمها آخر!!.. مع استمرار نفس الموظفين ونفس المنشأة أو البناء فلماذا لا يحاسب من يهدم؟!.

عندما تتحول القيادة من شخص يتمتع بصفة القائد الإداري المتابع الحريص، صاحب القرار والفكر الذي يحترق لتنجح المؤسسة إلى آخر لا تتوفر لديه أي من تلك المقومات ولا يتفاعل إلا لتلميع ذاته ويحاول تعويض نقص الخبرة بادعاء تفويض الصلاحيات ولا يطمح إلا لمزيد من المناصب والمميزات ولا يتابع مصالح الناس وشكواهم ولا أداء موظفيه وإنتاجيتهم فإن نفس المؤسسة تتهاوى بسرعة ويلحظ القريب والبعيد تدهورها وهنا فإن على الرقيب (الإعلام) أن يستهدف السبب المتغير (المدير) وليس الثابت (الموظفين والبناء).

عندما كتبت موضوعاً بعنوان (إدارة النطيحة والمتردية) منذ أكثر من شهر وركزت فيه على القطاعات الصحية وسوء إدارتها في الوقت الحاضر شهد الموضوع تجاوباً كبيراً من الموظفين وكأنهم يعانون فعلاً من ضعف المديرين فمثلاً جميع التعليقات في موقع الجريدة على الانترنت والبالغة أحد عشر تعليقاً كانت مؤيدة بل وتضيف أن إدارات أخرى غير الصحية تعاني من نفس الضعف والسلبية، فمنهم من وصف مديره ب (ما أكل السبع) ومنهم من شرح معاناة صعبة لموظفين مخلصين مع مديرين مهملين، أيضاً حوالي ضعف ذلك العدد شرح معاناته عن طريق البريد الالكتروني ورسائل الجوال ومنهم من رأى أن (المنخنقة) وصف ينطبق على مديره أكثر من النطيحة والمتردية.

الواضح أن لدينا مشكلة حقيقية في من نوليهم مسؤوليات أكبر من حجمهم وإجماع على أنهم لا يضحون!!. وحقيقة هم لا يضحون بالمعنى الصحيح وليس المقارن بالأضحية فالمدير الضعيف المتشبت بالكرسي والترقية الحلم لا يقدم أية تضحية أو بذل فكل خطوة في نظره هي مجازفة بالمنصب المنشود ولذا فإن البناء يهبط رويداً رويداً ونحن نلوم موظفاً يصيح بأعلى صوته (مديرنا ما يضحي).

رأي واحد على “مديرنا (ما يضحي)

  1. الأستاذ الفاضل، محمد الأحيدب، في الحقيقة إني سعدتُ بوجود مدونة لك في هذا الأثير، وقد وقعت عليها بالصدفة..
    بخصوص موضوعك..
    أتساءل غالبا، هل لدينا مديرون أكفاء؟ مديرون يديرون مؤسسات لا تعاني من الترهل والتسيب والتسرب؟
    هل لدينا مؤسسة يُحتذى بها يديرها مديرون سعوديون دون إدارة ريموت كنترول أجنبية؟
    والأهم من كل هذا: هل لدينا تخصص إدارة أعمال حقيقية؟

اترك رد