يصافحنا القائد وتصافحهم المباحث

في كثير من دول العالم الثالث وبعض الدول العربية يعمد عالم الهندسة الكيميائية أو الفيزياء إلى اخفاء اكتشافه وربما الاختفاء بنفسه في أقبية المختبرات، ولو تسرب شيء عن انجازاته أو اختراعاته فإنه لا محالة يستعد لترحيل أسرته ثم يتبعها إلى بلد غربي يتبناه خوفاً من ملاحقته والتضييق عليه وكبح جماح نبوغه وعلمه وملاحقة رجال المباحث له مثل ظله.

وفي هذا الوطن المعطاء المحسود على انجازاته العلمية الوطنية حظي ثمانية من المخترعين من أساتذة الجامعة بشرف السلام على قائد مسيرة الرخاء والعطاء وحرية الرأي والعدل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وحصلوا على أعلى الأوسمة وأعظم التشجيع والنصح بمواصلة البحث والابتكار.

من بين المخترعين المكرمين أربعة من علماء الهندسة الكيميائية وعالم صيدلة وعالم هندسة طيران وعالم فيزياء وعالم تكنولوجيا طبية حيوية.

تميز هذا الوطن وهذه القيادة ليس في تطور التعليم وتبني الموهوبين وحسب، ولكن في التعامل الإنساني الراقي مع العالم والمخترع على أساس أنه ثروة وطنية وصانع مجد وطني تصافحه يد القائد الرائد وليس يد رجل المباحث كما حدث ويحدث لعقول عربية اضطروا للهجرة لمجرد أنهم علماء!!

لا أقول تجاوزنا مرحلة نظرة بعض قيادات العالم الثالث للعقل كتهديد، فنحن ولله الحمد لم نمر بهذه المرحلة قط لن نمر بها لأننا عقلية متميزة في مجالات عدة. فهنيئا لنا بهذا الوطن وبقيادته وبسياساته الراسخة في كل زمان وحقبة.

وطن رعى علماء الشريعة وأصبح مثالاً للاعتدال ومنبراً للدعوة الإسلامية ومعيناً لا ينضب من الدعاة الذين وبتشجيع من هذا البلد الأمين نشروا الدين الإسلامي في أنحاء المعمورة وأصبح هذا الوطن وجهة كل باحث عن فتوى صحيحة لا غلو فيها ولا تطرف لأنها نشأت في بلد يحترم علماء الشرع ويشجعهم.

نعم يحق لنا جميعاً أن نفخر بدفعة جديدة من العلماء المخترعين من أساتذة الجامعات الذين صنعوا مجداً لهذا الوطن بصمت وعمل وجاد وإنكار ذات فمن الملفت للنظر أنهم جميعاً وجوه جديدة، لم تعمل في أضواء إعلامية إنما سعى لهم المليك المفدى فكان أول ظهور لهم في معيته يحفظه الله، وهذا وربي من أهم دلالات التشجيع للمغمورين دون أن يسعوا إليه بأنفسهم فجميعهم ليسوا في مناصب وليس لديهم جهاز علاقات عامة يلمعهم ولا سلطة إدارية تجعل (الكاميرات) تنصب لهم حيث يريدون!! وحيث يقفون هم ويعمل غيرهم، ولا خدمات إعلامية توزع صورهم في ممرات الإدارة وردهاتها ومواقعها الرسمية على النت.

هؤلاء رجال عملوا بصمت وبعلم حقيقي وجهد وقدرات ذاتية حقة وبعيداً عن الأضواء لكن الملك ثاقب النظرة، مرهف الحس أدرك وجودهم فبحث عنهم وكرمهم خير تكريم، كما يجب هنا أن نشد على يد معالي وزير التعليم العالي الدكتور خالد بن محمد العنقري الذي قدمهم ولم يقدم نفسه عليهم.

اترك رد