من مشاكلنا

بعض مشاكلنا الدائمة والمتكررة تكمن في أمرين: الأول افتقادنا لثقافة الاحتياط والحيطة في وقت الرخاء، لذا فإننا نحرج كثيرا وقت الشدة؛ الثاني أن بعض المسؤولين لدينا يركزون على المشاريع سريعة الإنجاز والتي تسجل للوزير في فترة وزارته ولا يهتمون كثيرا بالمشاريع بعيدة المدى رغم أهميتها.
في الأمر الأول يتجلى موضوع الملاجئ والاحتياطات في حالات الحرب كمثال واضح فقد مضى أكثر من ستة عشر عاما على حرب الخليج الأولى وكان آخر يوم للتوعية باحتياطات الوقاية من الحرب الكيميائية هو آخر يوم دخل فيه (سكود) أجواءنا، وآخر متحدث في التلفاز يدلنا على سبل السلامة كان الزميل سليمان العيسى في إطلالاته مع كل صافرة إنذار!!.

منذ ذلك الحين أين التخطيط والبناء للملاجئ العامة بل أين الحديث عنها في أي مدينة من مدن المملكة أو قراها؟!

أين التوعية باستخدام الكمامات التي أدى الجهل باستخدامها وليس السلاح الكيميائي إلى وفاة بعض الكبار والأطفال أو اختناقهم؟!

الملاجئ العامة والاحتياطات والتوعية الدورية للمواطنين والمقيمين وإجراء تجارب حالات طوارئ وهمية وتجريب صفارات الإنذار والتفاعل معها ضرورات حياة لا غنى عنها مع التوكل على الله (اعقلها وتوكل).

أما في الأمر الثاني فلك أن تعد وعليك لزاماً أن تغلط، فكل مسؤول يعين يريد إنجازا ذاتيا لنفسه في فترة تعيينه لا تنتهي الفترة قبل إنجازه ليفخر به، وربما ليكون سببا في التجديد له، وتكاد تختفي المشاريع طويلة الأمد من اجندة المسؤول وأعني تلك التي تحتاج عشرات السنين لتنفيذها لكنها ترسم لمستقبل الأجيال القادمة؛ وإعطاء الأمثلة هنا مجحف لأنه يقصر سلوكاً شبه عام على البعض دون الآخر.

لقد وصل الأمر إلى أن المدير الجديد ينقض قرارات وخطوات سابقه، بل وينتقص من إنجازاته، ويحاول ابتداع أخرى تغطي عليها أو تنسيها، وهذا وربي لا ينم عن عمل من أجل الوطن ولا الوظيفة.

اترك رد