ثورة فهد بن سلمان الخيرية

هل ثمة مصرف من مصارف الزكاة أو قناة من قنوات الصدقة أفضل من قناة تتعامل مباشرة مع قنوات الأوعية الدموية لمريض فشل كلوي ينتظر بفارغ الصبر فرصة تنقية دمه من الشوائب والأملاح والسموم المميتة؟!، شخصيا أعتبر أن جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي أقصر قناة تصل بين مال الخير وفعل الخير، وأسرع مصرف صدقة يحول النقود إلى عمل خيري آني ومباشر.
عندما تضخ أموال الزكاة أو الصدقة مباشرة في جهاز يضخ الدم، بعد غسيله وتنقيته، في إنسان ينتظره الموت خلال عشرين يوما هي مهلة انتظار الغسيل الدموي فإن تلك الأموال أعتقت رقبة من الموت المحقق (بين مريض الفشل الكلوي التام والموت عشرين يوما إذا لم يحصل على فرصة الغسيل).

وعندما تسهم أموال الزكاة والصدقة في تشغيل أجهزة (ديلزة) الدم، أو الغسيل الكلوي، فإن ذلك يعني أن كل مريض فشل كلوي سينعم بالغسيل ثلاث مرات أسبوعيا إلى أن يتحقق حلمه بالزراعة أو الشفاء إذا كان السبب مؤقتا وعندما تعلم أن مرضى الفشل الكلوي وصل عددهم إلى ثمانية آلاف وخمسمائة وخمسين مريضاً وأنهم يزدادون بنسبة 9.3سنويا فلك أن تتخيل كم كربة ستفرجها صدقتك أو زكاتك يوميا .

جمعية الأمير فهد بن سلمان تتولى مريض الفشل الكلوي في حله وترحاله وأثناء سفره وتتحمل نقله وتتكفل بعمليات غسيل الكلى وجميع تكاليفها من أدوية ومحاليل وأدوات طبية وتشغيل الأجهزة، كما سوف تتولى وضع مقاييس وطنية أو (كود وطني) لمستوى عمليات الغسيل لا تقبل أقل منه .

هذه الجمعية وفي رأيي المتواضع ستكون جمعية رائدة عالميا في مجالات عدة وقد بدأت الريادة وطنيا في عدة مبادرات :إحداها كونها تضخ مال الصدقة أو الزكاة مباشرة في عمل إنساني ملموس ومشاهد وحي ويتعامل مع شريحة معروفة وحسابات واضحة ومكشوفة وحالة لا تحتاج إلى جهد في تقييم احتياجها أو خلاف في استحقاقها، أما الريادة الثانية فتكمن في الدراسة الوافية والعرض المقنع الذي مكن من استصدار الفتوى الشرعية بجواز صرف أموال الزكاة لهذا العمل الخيري وهو ما تم بتعاون وتفهم وقناعة سماحة المفتي وفقه الله وجزاه عن المسلمين خير الجزاء.

أما الريادة العالمية لهذه الجمعية فقد وعد بها المشرف على الجمعية صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز الذي كان في حفل السحور، بعد المؤتمر الصحفي، يتنقل من طاولة إلى أخرى أشبه بشعلة تضيء بالمعلومات عن عمل الجمعية عندما قال: لم نجد حتى الآن تجربة عالمية يقتدى بها للتأمين على مريض الفشل الكلوي كونه مريضاً مؤكداً مزمناً لا تقبل شركات التأمين العالمية التأمين عليه، لكننا نسعى لإيجاد طريقة لحساب هذا الأمر وسنخرج بإذن الله بحل تأميني تكون فيه الريادة لهذا الوطن عالميا.

جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي اعتبرها، بكل فخر وتجرد، ثورة في مجال العمل الخيري المعاصر جديرة بأن يدعمها الموسر بماله، والمتصدق بصدقته، والمزكي بزكاته، والمتعلم بعلمه، والخبير بتطوعه لخدمتها، واعمال الخير الأخرى بالاقتداء بها.

رأي واحد على “ثورة فهد بن سلمان الخيرية

  1. بالفعل مثل هذه الجمعيات تحتاج للكثير من الدعم من قبل المجتمع والدولة على حد سواء ، فمرضى الكلى شفاهم الله يعانون معاناة كبيرة من جراء ما أصابهم ويحتاجون لكل الرعاية الممكنه ، وجمعية مثل هذه أكيد أن لها اليد الطولى في القيام بمثل هذا العمل الجبار ..
    أشكرك على مقالك استاذ محمد .

اترك رد