تفجيرات الأمن

في احتفالات الرياض بالعيد، وقفت مع أفراد أسرتي ننظر إلى القذائف النارية وهي ترتفع في كبد السماء وتنفجر لتتمخض عن أضواء زاهية وألوان مبهجة وتشكيلات جمالية رائعة تمثل الحب والسعادة وتبعث على الفرح.
يصل بعد ذلك دوي الانفجار فتمتزج مشاعر فرح الأطفال بشيء من الخوف والتوجس والبكاء!!.

قلت لمجموعة من الفئات السنية، أغلبها من الأطفال : احمدوا ربكم أنكم لا تسمعون أصوات القذائف إلا في مناسبات الأعياد الإسلامية، وفي ظروف الأفراح، بينما يسمعها غيركم في كل وقت وبعد أن تصيب منزله، وتمزق أجساد أسرته وتزعزع أمن بلاده وتثير الرعب والحزن في مناسبات الفرح.

اعلموا أن لهذه النعمة التي نعيشها سببين رئيسين، وتذكروا قبل ذلك أنها نعم تستوجب الشكر الدائم والامتنان للخالق المنعم وترسخ الإيمان.

السبب الأول: أن شعب هذا البلد الأمين يتجهون إلى ربهم بالدعاء المخلص في كل الأوقات وكل الظروف، في الرخاء والشدة، في الأمن والخوف، في النور والظلام، في أوقات العبادة وساعات الراحة، في الفروض والنوافل ؛ وفي كل الأماكن، في المساجد والبيوت والشوارع ومواقع الترفيه والأسواق، ومن ضمن ادعيتهم ( اللهم اجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين )، ولعل أقرب الأمثلة ما سبق هذه الاحتفالات بليلة واحدة وهم يودعون شهراً صاموا أيامه وقاموا لياليه، وذلك الدعاء أحد أسباب هذه النعمة، أدامها الله وأدام العبادة والدعاء والتواصل مع الخالق المنعم.

السبب الثاني (ويصلح أولا): أن الله سبحانه وتعالى انعم على هذه البلاد بقيادة تحكم بشرع الله، وشريعة الله تحقق العدالة والحكمة والكياسة، مما ميز هذه القيادة بالحكمة، والسياسة المتعقلة، والتعامل بالحسنى مع الشعب ودول الجوار والأمم الأخرى، وهذه من أهم مقومات الاستقرار والأمن ونبذ التهور والشقاق، مما جعل هذا البلد شقيقا لكل شقيق، وأخا لكل أخ، وصديقا للصديق، وحليما على العدو، وملتزما مع من عاهد.

قد لا يدرك بعض الصغار ما حدثتهم به الآن، ولكنهم لابد مدركون، وقد يتجاهله بعض الكبار، ولكنهم حتما مقرون.

سيدركه الصغار حين يكبرون مثلما ادركناه، حتى قبل أن تكون لدينا ألعاب نارية، وسيدركه الجهلة من الكبار عندما يرزقهم الله البصيرة مع البصر.

رأي واحد على “تفجيرات الأمن

  1. الحمد لله على هذه النعم ، أكثر ما يتأثر الاطفال بابائهم حين يحدثونهم عن إيجابيات الحياة وسلبياتها .. فتتكون عندها شخصية الطفل وتتبلور وعندها قد يحسن النظر للحياة( أي الطفل حين يعقل) بممنضار فيه الكثير من العداله .. فليس كل شيء في هذه الدوله مثلاً على مايرام وعال العال ، وفي المقابل يجب علينا أن لا نضخم من السلبيات ونعطيها أحياناً أكبر من حجمها ..فنحن في النهاية نعيش في دولة فيها من الإيجابيات الشيء الكثير .
    كل عام وأنت بخير استاذي الكريم

اترك رد