في مائنا كهرب.. يا وزير العمل

اشتكى لي أحد الجيران الثقات أن جدته الطاعنة في السن دخلت لتستحم وهي في منتهى السعادة، وكأني بها تردد أنشودة “يا طفلة تحت المطر” لتستعيد أياماً جميلة خلت (لا أدري لماذا نحس دوماً أن الماضي أجمل!!).
يقول فوجئنا بجدتي تصرخ بأعلى الصوت فهرعنا نسمي عليها قلت: (ويحكم ما الذي سيجعل الجني يترك كل حسناوات دعاية الشامبو والصابون ويختار جدتكم).

ويواصل خرجت جدتي وهي في حالة فزع، (ولكن الفزع لدى الجدات لا يشغلهن عن الستر!!) فقد أعادت ملابسها وحلفت بأن لا تستحم، أما لماذا فلأنها تقول بأن الماء فيه كهرب!!.

شدتني القصة، خاصة عندما أكد لي صاحبي أنه لمس الكهرب في الماء بنفسه وفي كل صنبور في المنزل، فقلت له “آه إنه الدمج المشئوم”!!، منذ أن دمج الماء مع الكهرباء في وزارة واحدة وأنا أخشى على الماء!!، ومنذ أن لمح وزير المياه إلى الفاتورة الموحدة للماء والكهرباء وأنا أشفق على الفقراء، لكني لم أقرأ أبداً فنجاناً يشبه فنجانك!!، فلم أتوقع مطلقاً أن تصل خطورة الدمج إلى أن يتكهرب الماء!!، بل المقلق أكثر أن يبتل الكهرب “سترك يارب”.

المهم، استنفرت من أعرفهم من “الكهربائية” و “السباكين” وتوجهنا إلى منزل صاحبي فأشبعوه فحصاً ليجدوا أن صاحبنا كان قد استأجر عامل كهرباء، “مرخص”، “كهربائي”، فركب له عوامة “أتوماتيك” وصل أسلاكها بمصدر كهرباء الدينامو وسمح لنقطة الاتصال أن تنغمس في الماء وهي “عارية” (ليست الجدة بل الوصلة) وبذلك فكلما عمل دينامو الضغط تكهرب الماء، والماء موصل خطير ينقل الكهرباء معه لكل صنبور، ولولا أن ماء الاستحمام يندفع كرذاذ عن بعد من مصدر الماء “الشوَرء” لاحترقت العجوز وأصبحت “يا فحمة تحت الشوَرء”.

عندما عرفت السبب بطل عندي العجب، فوزير العمل الدكتور غازي القصيبي كان وزير مياه سابقا ولأنه لم يمكث طويلاً فإنه لم يدرك خطورة الدمج بين المياه والكهرباء، فعندما أصبح وزير عمل لم يهتم كثيراً بضمان حقوقنا في التأكيد على الكفاءة والتخصص والقدرة لدى العمالة من (كهربائية) و(سباكين)، وبسبب الدمج بين الماء والكهرباء، وجد السباك مبرراً نظامياً في أن يعمل كهربائي أيضاً على أساس (قال من سمح لك؟! قال من منعني؟!) والضحية هي حقوقنا كأرباب عمل والخطر الذي يحدق بنا من عمالة غير مؤهلة!! ومرخصة!!.

الأمر المثير للضحك أن وزارة العمل تعكف على إعداد عقد يكفل حق العاملة المنزلية والعامل “عقد لا يخر الماء ولا الكهرباء” بينما لم تلتفت بعد لحقوقنا نحن لا مع الخادمات ولا مع السباكين ولا مع الكهربائي (ويا أرض ادمجي ما عليك).

رأي واحد على “في مائنا كهرب.. يا وزير العمل

  1. مقالك اليوم مثير جداً !!
    وبالطبع دكتور محمد حقوقنا نحن المواطنين مهدوره تماماً مع العماله .. ولي تجربه في ذلك حيث قمت باستقدام سائقين من قبل وهربوا بعد أن حصلو على الاقامه .. وطبعاً ستكفل لهم هذه الاقامه العمل والتسكع والتمشي والتنطع وكل ما يخطر لك على بال .. على فكره قد سمعت مره او جاك خبر ان الجهات المسؤله أعادت عامل او عامله هاربه للكفيل ودفعتهم ثمن هروبهم ؟؟ انا ما قد سمعت ولا خبرت .. بالعكس اول ما يقبضون على هالعماله على طول تسفير وعلى حساب الدوله والمواطن مسكين ضايعه حقوقه .. لا هو عرف يرجع العامل اللي هرب ولا هو اللي حصل على حقوقه اللي دفعها في سبيل استقدام هذا العامل وفي النهاية العملية متكرره مع الجميع وكأن هناك منظمه للتصدير وإعادة التصدير للعماله ، يعني أنا متأكد أن العماله اللي هربو مني موجودين الآن لدى كفيل آخر وبمباركة الدوله !! ويا دار ما دخلك شر .. الآن بدأ أغلب المواطنين يحمي نفسه بنفسه ، يعني يحجز جزء من راتب العامل يعادل ثمن استقدام عامل آخر ضماناً لحقوقه !! لأن الانظمه لا تحمينا ولا هي حولنا .. وسلملنا على العجوز وسلامتها والله

اترك رد