“المستقعدون” في الأرض

من الإنصاف وقول الحق والحديث بالنعمة {وأما بنعمة ربك فحدث} أن نعترف بأننا ولله الحمد نتميز عن كثيرين غيرنا بتوفر مساحة أوسع للتظلم، بمعنى أنه لا يمكن لمسؤول مهما بلغ نفوذه أن ينال من شخص أو كما يقال بالعامية “يستقعد” له مستغلاً نفوذه.. وذلك لأن طبيعة مجتمعنا وتوفر الأبواب المفتوحة للتظلم، خاصة على المستويات العليا تحد من شهية الظالم (كلما اتجهت إلى الأعلى زادت فرص إنصافك فإذا وصلت للملك، والملك قريب، فأنت حتماً ستجد العدل والإنسانية، لأن هذا الرجل كتلة أحاسيس ورمز إنصاف).
أقصد أننا لا نعاني، مثل مجتمعات كثيرة حولنا، من إمكانية أن ينغص مدير حياة موظف لسبب شخصي ولا أن يستقوي ضابط على شخص فينال منه لمجرد أنه أقوى نفوذاً، ولا أن يقطع شخص نافذ رزق غيره ويحول حياته إلى جحيم لمجرد تصفية حسابات، لذلك فإنك لا تجد حتى في أمثالنا الشعبية مفردات أو جملاً تشير إلى “الاستقعاد” مثل “خليك في أكل عيشك” أو “دبور زن على خراب عشه”!!.

بل على عكس ذلك تجد لدينا مثلاً شعبياً بليغاً يقول “العصفور يهزع الرشا” بمعنى أن العصفور على خفة وزنه وضآلة حجمه وضعفه قادر على إنزال حبل البئر (الرشا) وبالتالي إسقاط الدلو.

مشكلتنا في جزئية صغيرة لكنها خطيرة تتمثل في “الاستقعاد حسب النظام” بمعنى أن كثيراً ممن يشتكون للكاتب مثلاً أو للصحف يفضلون عدم ذكر أسمائهم، ويخافون كثيراً من أن يتخذ منهم الطرف المشتكى عليه موقفاً ينغص عيشتهم مستغلاً ضبابية بعض النظم الإدارية أو قدرته على تعطيل معاملة أو ترقية أو أي شأن إداري ترك أمر تقديره للمدير.

خذ على سبيل المثال لا الحصر، وأكرر لا الحصر، اشتكت لي معلمة رُفض تعيينها في إحدى المناطق (محو أمية) بحكم أن مدير التعليم في تلك المنطقة يجنح كثيراً للواسطة وأثبتت لي تأهيلها وتعيين معلمات تقدمن بعدها ودرجتهن أقل منها أي أنها اقنعتني تماماً بأن ما ينقصها هو الواسطة!! واقتنعت، لكنها كانت تكرر أخشى أن تذكر اسمي و”يتقعد” لي مدير المنطقة، قلت لها إنني سوف أخاطب المسؤول الأعلى منه وبطريقة ودية ودون نشر، لكنها كانت خائفة جداً وأنا حقيقة استكثرت خوفها، ومللت من ترديدها عبارة “بيستقعد لي، وهو قاس جداً”، فأقنعتها وكتبت خطاباً ودياً لقي تجاوباً جد مهذب وراق من المسؤول الأعلى ورداً نظرياً على بعض حججها لكنها لم تحصل على حقها في وظيفة موعودة حتى بنظام محو الأمية المؤقت، والواضح أن المسكينة كانت تبالغ في ظنون كثيرة إلا أن ظنها في أمر “استقعاد” مدير المنطقة كان مبرراً!!.

اللهم ارزقنا القناعة بأن كل قوي عليه من هوأقوى منه وأن القوي الوحيد هو الله.

رأي واحد على ““المستقعدون” في الأرض

  1. مرحبا
    أظن أن خللاً وفساداً إدارياًوإقتصاديا يعيق الإصلاح الذي يريده المسئول الأول في بلدنا , ويضرب أطنابه في مؤسساتنا الحكومة والشركات الخاصة وهذا ما تفاجأت به وصدمت به .
    أما مؤسساتنا الحكومية فإن المصالح والمنافع الشخصية هي المسيطرة ولن يتمكن من ليس بمقرب ومن الوزير أو المحافظ او نائبه من تحيقيق طموحه ولو كان ذا علم وكفاءة , فهل يعقل أن تصبح المزاجية والخنوع والتننازل عن الحقوق الإنسانية هي طريق الوصول إلى ماتريد علماً أن الأنظمة كفلت ذلك لكل إنسان سعودي , أظن أن لدينا خللاً في المسئولين المتنفعين ذوي المصالح الشخصية الضيقة . إن ثقافة الشفافية والصدق وتقديم الصالح العام وإنشاء القنوات ذات الرقابة الصارمة على المسئولين وسياساتهم وتسهيل محاسبتهم لابد أن تنتشر في بلدنا السعودي وهو مطلب المسئول الأول في البلد .
    لدينا عوائق تحجم وتعيق من الوقوف في وجه السلطة المنحرفة وإستغلال النفوذ وهذه العوائق تتمثل بعضها في :
    1- خوف الموظف من إستبداد المسئول.
    2- عدم معرفة الموظف لحقوقه.
    3- عدم الإستجابة لمطالب الموظف لحقوقه ومحاربته بالتهديد وتنفير الموظفين منه.
    4- عدم إستجابة المسئول ومقابلته لمن يتظلم من تعسف المسئول.
    وللحديث بقية…(الفساد في القطاع الخاص)

    أقول للأخ محمد الأحيدب … أنت أمل لكل إنسان يطلب الأنصاف لذا فإنني أدعمك بقوة في محاربة الفساد والمفسدين.
    أبوحاتم
    3-

اترك رد