مغازلة تلفزيونية

بعض الصور التلفزيونية توحي لك وبسرعة الضوء أننا كعرب مهما تطورنا لا بد وأن نحافظ على نمط سلوكي موروث يميزنا عن غيرنا، بعض جوانبه إيجابي كالكرم والفراسة والذكاء وسرعة البديهة وصفات أخرى تميز الإنسان العربي الأصيل ليس هذا محلها، وجوانب سلبية لا أجد أفضل من الاستشهاد بالأمثلة لتوضيحها .
قناة “الجزيرة” من قطر مهما حاولت ادعاء الحياد وتقليد المنابر الحرة وادعاء احترام المشاهد إلا أنها وما أن يتعلق الأمر بالمملكة العربية السعودية فإنها تخرج عن طورها بل عن كل الأطوار والادعاءات وترجع مئات السنين للوراء لتتقمص شخصية الإنسان المتخلف الحقود الحريص على تصفية الحسابات، أحادي الرأي، بدليل أن هذه القناة المدعية للحياد لا يمكن أن تذكر اسم المملكة بخير أو أن تحترم آراء مشاهديها بإيراد خبر سياسي أو اقتصادي أو علمي أو حتى طبي عن المملكة طالما أنه إيجابي ويشكل مفخرة لأكبر وطن عربي رائد في السياسة والاقتصاد والإنجازات العلمية والصحية وهذا يذكرنا بأن هذه القناة مهما كررت غمس شعارها في ماء البحر عشرات المرات يومياً فإن ماء الخليج عجز عن غسل أحقادها !!.

الصورة الأخرى تلفزيونياً تتمثل في الإنسان العربي عندما يتصل لإجراء مداخلة في أحد البرامج ورغم ضيق الوقت وإلحاح المقدم على الاستعجال فإنك تجده يصر على عبارة “أمسي عليك وعلى ضيوفك”، ثم يكرر “أمسي على ضيفك فلان وضيفك علان” ويعرج بعد ذلك على الاطمئنان عن صحة الضيوف مع أنه يراهم في تمام الصحة “كيفك يا زيد، كيفك يا عبيد” ليجد نفسه وقد بدأ يسأل في الوقت الضائع ويستجدي الثواني من المقدم لإكمال سؤاله رغم أهمية السؤال ووجاهة المداخلة أو الاقتراح .

ومن الصور المؤلمة جداً عدم احترام التخصص ففي ثلاث حلقات رائعة من برنامج “دوائر” في الإخبارية نوقش موضوع الغزل ومضايقة الشباب للفتيات في الأسواق العامة وكان الأخصائي النفسي يتحدث ضمن حدود تخصصه في مجال السلوكيات النفسية وأسبابها وعلاقتها بالموضوع، وتواجد أستاذ في العلم الشرعي من جامعة الإمام وتحدث بكل رزانة وعقلانية عن موقف الشرع والنصوص التي تحث على تجنب مثل هذه السلوكيات وتصف الاحتياطات التي تحد منها من منظور شرعي.

أما في الكرسي الآخر فتواجد “طبيب” نفسي والطبيب النفسي تخصص في التعامل مع الحالات من وجهة نظر “إكلينيكية”، فهو يبدع في تشخيص الآلية أو الميكانيكية التي تحدث في الجسد لتنعكس في شكل صورة مرضية نفسية ثم كيف تعالج “دوائياً” أو بأي وسائل العلاج الجسدي للمسبب، لكن صاحبنا راح يفتي في العلم الشرعي ويحلل اجتماعياً ويحلل نفسياً ويستجوب المتصلين والمتصلات بطريقة توحي أنه “جوكر” زمانه في كل العلوم وبطريقة فجة، مثيرة للاستغراب خصوصاً وأن طروحاته لا تقوم على أساس تخصص أو علم وإنما فرض رأي شخصي .

ثمة فرق كبير بين أن تنتقد وضعاً اجتماعياً من وجهة نظرك كفرد وبين أن تدعي تشخيص الواقع وطرق علاجه وأنت أبعد ما تكون عنه في مجال علمك وتخصصك .

اترك رد