الأطباء والتفرغ

أورد الزميل محمد الحيدر في جريدة “الرياض” يوم الجمعة 3من ذي القعدة 1427ه خبراً حول تحرك المستشفيات والمراكز الطبية الخاصة نحو منع الأطباء الحكوميين من العمل في هذه المستشفيات خوفاً من العقوبات التي تطبقها لجان المخالفات الطبية وكذلك اعتذار بعض الأطباء الحكوميين عن الاستمرار في عياداتهم في القطاع الخاص المخالفة للنظام خوفاً من الغرامات، وهو خبر يصف تحركاً فعلياً حاول الزميل النشط، الحريص على التثبت والقريب من الوسط الصحي محمد الحيدر أن يكمله بتصريح مسؤول رسمي باسمه أو وثيقة خطية، لكنه لم يجد على ما يبدو، وهذا يعكس عدم الشفافية التي تحيط بالتعامل مع هذه المخالفة الصريحة والواضحة جداً للعيان والتي تعتبر دون خلاف أحد أهم أسباب تزايد الأخطاء الطبية “الهم الوطني القلق”.
قبل نشر الخبر بحوالي أسبوعين سمعت عن هذا التحرك من قبل القطاع الخاص والأطباء الحكوميين المخالفين، ولأنني كنت استعد لحوار إذاعي حول الأخطاء الطبية، الذي أجزم أن سببها الرئيس انشغال الأطباء الحكوميين بالعمل في القطاع الخاص، فقد أردت التثبت عن سبب ذلك التحرك، وصحة ما “أشيع” أن معالي وزير الصحة بعث بخطاب شديد اللهجة للمستشفيات والمراكز الطبية الخاصة التي تأوي هؤلاء الأطباء الحكوميين، فاتصلت برجل العلاقات العامة المميز والمتميز الدكتور خالد مرغلاني المشرف العام على الإعلام والتوعية الصحية بوزارة الصحة فأفادني “وسمح لي بأن أصرح” بأن عدداً من ملاك المستشفيات الخاصة كتبوا لمعالي وزير الصحة يطلبون السماح لهم بتشغيل الأطباء الحكوميين إلا أن معاليه خاطبهم بخطاب صريح وواضح بأن ذلك مخالف للنظام ويعرضهم للعقوبة (أ. ه).

وحقيقة فإن تلك الخطوة من الملاك تبدو أقرب للمناورة فهم يعلمون جيداً، والأطباء كذلك، أن المنع جاء بقرارات سامية ونبّه إليها تكراراً ومراراً في بيانات مجلس الوزراء ونص عليها نظام الخدمة المدنية، وأخشى ما أخشاه أن يكون قفل العيادات الذي أشار إليه الخبر مجرد تهدئة وتخدير للوزارة والقطاعات الحكومة الأخرى المحتجة على عمل أطبائها في القطاع الخاص ريثما يتم سحب “البروشورات” التي تجاهر بالمخالفة والتحول من العمل “عيني عينك” إلى العمل “عيني عيني” بسرية أشد وهذا أخطر!!.

أما ما أشار إليه الخبر من قلق وتباكٍ على المرضى بحرمانهم من فرصة الاستفادة من أطباء الحكومة في القطاع الخاص، وبمواعيد قريبة، فإن في ذلك مغالطة واضحة، فتفرغ الطبيب الحكومي لعمله في المستشفى الحكومي سيجعل المواعيد في الحكومي أقرب، وأسهل، ويقلل من الأخطاء الطبية، ويزيد من فرص استفادة أطباء الامتياز والأطباء المقيمين من الاستشاري السعودي، فتعود درجة التعليم الطبي إلى مستوياتها التي أنجبت أطباء أفذاذ، وتعود هيبة الطب في المملكة إلى عهدها الزاهر حينما كان الطبيب متفرغاً لعمله، والقطاع الخاص يدفع لمن يتفرغ له.

أرجو أن يتنبه جهاز وزارة الصحة، والقطاعات الصحية الأخرى، وكل من يهمه الوطن، وكل من تهمه مهنة الطب “وليس مصلحة الطبيب وتجارته وحسب” إلى تلك الحركة من أناس يعرفون من أين تؤكل كتف المريض بدلاً من علاج خلع الكتف!!.

اترك رد