انتحار الموظف والمراجع

ليس من المصلحة الوطنية أن تتراكم المعاناة وتزداد أعداد المتضررين مع بقاء قنوات الشكوى ضيقة ووعرة، وليس من مصلحة سمعة الوطن أن تكون وسائل الإعلام (صحف، قنوات فضائية، وكتاب) هي الملاذ الوحيد لمن يريد لشكواه أن تجد صدى واستجابة وأن تذهب في النهاية لغير (الخصم الحكم) فيحصل على حقه أو جزء منه.
نحن لا نتحدث هنا عن ظلم سلطة أو تسلط على مستويات عليا، كما حدث ويحدث في كثير من دول العالم الثالث، بل على العكس تماما، نحن ننعم ولله الحمد بقيادة غاية في الإنسانية والعدل والحنان الأبوي، وعندما تصل الشكوى إلى كبار المسئولين فإنها تجد أذنا صاغية وعاطفة جياشة وتفاعلا إنسانيا، وقد يكون هذا أحد أسرار نجاح الشكوى عبر الإعلام لأنها تصل إلى كافة المستويات وتجد التجاوب من أعلاها.

مشكلتنا تكمن في المسئول الضعيف الذي بلغ من الضعف مبلغا يجعله لا ينجد المظلوم ولا يقوى على الظالم ولا يريد لصاحب الحق أن يتخطاه إلى غيره، لأنه يرى في ذلك جرأة ممن يراه ضعيفا فيستقوي عليه، ويشبعه ظلما وقسوة وتهديدا بأن شكواه أينما ذهبت ستعود إلى هذا المدير وسيكون له الويل والثبور.

معظم الشكاوي التي نتلقاها ككتّاب أو تصل للإعلام كقناة وحيدة، إن لم يكن جميعها، هي لشخص أو مجموعة أشخاص بلغ بهم اليأس من مديرهم مبلغه فقرروا اللجوء للإعلام مع انهم يعتبرون ذلك انتحارا وظيفيا، فإما الحياة و إما الردى لأنهم بذلك (يقامرون)، أو (يراهنون) على مستقبلهم فلا ثالث لخيارين إما أن يعلم المسئول فينصفهم أو تحال نفس الشكوى لنفس الظالم فيزيدهم ظلما وفي كلتا الحالتين تم نشر غسيل الجهة الحكومية لأن مديرا، ضعيفا مع كبار موظفيه، مُستضعفاً لصغارهم وللمراجعين يدافع بشراسة عن كرسيه وكرسيه فقط.

لابد من قنوات شكوى فعالة وأكثر سرعة وديناميكية تعنى بمشاكل الموظفين والمراجعين مع مدير ضعيف ودائرة ضائعة، لأن ديوان المظالم ينظر في قضايا متعددة ومتشعبة تستغرق وقتا طويلا، ولا يمكنه عمليا أن يغطي العدد الكبير من قضايا تظلم المراجعين والموظفين الذي تستقبله الصحف ووسائل الإعلام الأخرى بصفة يوميه.

الأهم من قنوات الشكوى هو معالجة أصل المشكلة عن طريق تحري الدقة والخبرة والتأهيل والتخصص فيمن يكلف بالإدارة، مع ضرورة فرض نظم وإجراءات واضحة للتعامل مع الموظف والمراجع لا تقبل الاجتهادات والظلم.

اترك رد