قريص الوطن

ما هي علتنا الحقيقية في تعاملنا مع وطن معطاء؟! لماذا يحرص كثير ممن يتولون المسؤوليات على الاستفادة من المنصب بدلاً من إفادة المنصب؟! لماذا يعملون من أجل البقاء وليس من أجل العطاء.
إذا كانت هذه مشاعر وسلوكيات جيل أنتجته الطفرة في السبعينيات والثمانينيات الميلادية، أي انه نعم بخيرات هذا الوطن في أفضل أحوالها (قبول ميسر في المدارس والجامعات، وتوظيف سهل في أي مكان يشاء، وابتعاث بأعلى المميزات والبدلات، ورسوم رمزية على الخدمات وأسعار زهيدة، وخدمات صحية مجانية مع مواعيد قريبة وتنويم ميسر)، فكيف ستكون حال جيل الصعوبات التي فرضتها الأزمات الاقتصادية؟!.

ثمة بصيص أمل أن الوطنية ستكون أفضل في جيل الصعوبات على أساس مشاهدة سلوكية تقول إن الابن غير المدلل، أو من يمر بالصعوبات وقسوة الظروف أكثر براً بوالديه وأكثر نجاحاً من شقيقه المدلل!!.

لكننا لا يجب أن ننتظر طويلاً إلى أن يتخرج الجيل الحالي، جيل الصعوبات، ونراهن على صحة تلك المشاهدة والاستنتاجات.

لا بد أن نعمل كل ما من شأنه تحقيق استفادة المنصب والوطن من الموظف وليس العكس، ويكون ذلك بفرض المحاسبة الدقيقة والمراقبة الصارمة لإنتاجية المسؤول وزيراً أو محافظاً أو مديراً عاماً تنفيذياً قياساً بالإنجازات الحقيقية الملموسة لإدارته وليس ما تدّعيه العلاقات العامة أو يردده هو.

لا بد أن نغير ثقافة اعتبار المنصب تشريفاً و (برستيجاً) لأن المفترض أن يكون تكليفاً وتحميلاً لمسؤوليات جسام، ولو نجحنا في تحويل ثقافة التشريف إلى ثقافة التكليف فإننا سنتوقف عن حمى التهنئة بالمنصب ونتحول إلى عبارة “شد حيلك والله يعينك”.

أيضاً علينا، إذا أردنا، عملاً من أجل الوطن أن نغير مسار المناصب ليصبح ذا اتجاهين بدلاً من الاتجاه الواحد إلى الأعلى، فمن يبدع يستحق الأعلى، أما من يخفق فيجب أن يشعر انه أخفق، وإلا فإن عنصر الأمل بالثواب والخوف من العقاب سيغيب وذلك لا يخدم الوطن.

أؤكد لكم أنني لم أضع نظارة سوداء قط في حياتي، لكنني ألاحظ أن المثل الشعبي (كلٍ يحوش النار لقريصه) يتجسد لدينا كثيراً وبشكل لا ينم عن وطنية وإخلاص للوطن، لذا فإن علينا أن نعمل ونفرض كل ما من شأنه أن نحوش النار لقريص الوطن والوطن فقط!!.

رأي واحد على “قريص الوطن

اترك رد