الأسعار والحفر

موضوعان، كل منهما يستحق إفراد صفحات بل ربما كتب قياساً بالأهمية، لكن إيصال المعلومة عن أي منهما لا تحتاج إلى أكثر من نصف مساحة هذا العمود .
يحتاج المسئول، أي مسئول، أو موظف إلى توفر درجة عالية من الإيمان بمسئوليته عن كل صغيرة وكبيرة في إطار مسئولياته لكي لا يتغاضى عنها أو يعتقد بعدم أهميتها، أو يقلل من شأنها .

الموضوع الأول : الملاحظ أن كل الأسعار لدينا تتجه إلى الأعلى في اتجاه واحد لا يقبل الرجوع (باستثناء سوق الأسهم بطبيعة الحال )، وذلك الارتفاع يحدث وبمباركة من الجهات المعنية عند حدوث أي مبرر للارتفاع يطرأ على التكاليف، لكن نفس الجهة لا تعير اهتماماً لزوال المبرر فتفرض خفض الأسعار، والأمثلة على ذلك كثيرة، لكنني أتوق إلى الأحدث والأكثر وضوحاً وسهولة للفهم .

خذ مثلاً لا حصراً تعرفة سيارات الأجرة ( الليموزين ) ارتفعت بشكل ملحوظ، وبمباركة من وزارة النقل، عندما ارتفع سعر البنزين (بحجة ارتفاع أسعار الوقود).

أما الآن وبعد أن انخفض سعر البنزين مرتين متتاليتين إلى حوالي النصف، لم تحرك وزارة النقل ساكناً لخفض تعرفة “الليموزين” أو حتى بدل فتح الباب !! بل إن اللجنة الوطنية للنقل تقود تحركاً شبه رسمي (حسب خبر جريدة الرياض في 30رجب 1427ه) لخفض تعرفة عدّاد سيارات الأجرة “الليموزين” بنسبة 20% بعد أن تم خفض أسعار البنزين 30% !!.

لاحظ الاستحياء والتردد في “محاولة” الخفض بينما الجرأة والسرعة في “اتخاذ قرار” الرفع.

الموضوع الثاني : يتعلق باحتياطات السلامة وأمن مرتاد الطريق فالواضح أنه أمر ضائع بين أمانات المدن وبلدياتها والدفاع المدني، ولو توفر الإيمان بالمسئولية لقام كل بدوره .

مشاريع ببلايين الريالات يتم حفر أساسها بانخفاض ثلاثة أمتار دون سياج مانع لا للكفيف ولا للسيارة ولا للطفل (إن سقوط سيارة بمن فيها إذا كان السائق فقط يعني إزهاق روح، فإذا كان صالوناً يحمل 12شخصاً فالكارثة واحدة مضاعفة اثني عشر ضعفاً، وبحساب الأيتام والمحزونين والثكلى والأرامل فإنك تتحدث عن مجتمع كامل أصيب بالإحباط لأن رقيباً لم يقم بدوره أو أراد إسعاد نفسه وأسرته وصمت !!.

أما الحفر العميقة على جوانب الطرق فقد فضحتها السيول، عندما سدت الطرق وملأت الحفر وحولت مسار الطريق إلى الحفرة فغرقت سيارة بمن فيها في حفرة كانت البلدية تعتقد أنها بعيدة (ليت بعد النظر كان أبعد من مسافة الحفر).

اترك رد