“فُصِلَ السيامي في السودان” لكن وطني غير

سبق أن ذكرت وكررت أن ما يبقى، وينمو ويترعرع ويؤثر هو إنجاز الوطن، واسم الوطن، وشأن الوطن، وتميز الوطن.
قلت في أكثر من زاوية وبرنامج تلفزيوني ان ما يميز هذا الوطن العربي المسلم المعطاء أن ثرواته وإمكاناته وتقدمه العلمي والصحي والتقني ينعم به كل عربي وكل مسلم بل وكل إنسان محتاج على وجه المعمورة، وأن النعم التي أنعم الله بها على هذا الوطن لم تكن يوماً من الأيام حكراً على مواطنيه بل كثيراً ما أفادت المحتاج العربي والمسلم والإنسان عامة.

حتى حكمة قادة هذه البلاد نعم بها الأشقاء والاخوة المسلمون والبشر عامة في كل مكان في شكل إصلاح ذات بين ودرء حروب ووقف نزف دموي وإزالة خلاف عربي عربي، بل وخلاف داخل وطن واحد.

لذا فإننا يجب أن نركز في احتفالياتنا بإنجازاتنا على تميزها الحقيقي والفريد وهو فتح ذراعيها وصدرها الرحب للجميع، فكل شأن يمكن أن ينافسنا عليه غيرنا إلا جانب الإنسانية الحقيقية النابعة من كوننا مسلمين، رحماء، كرماء وأكرمين نبذل دون منّة أو انتظار شكر ونحتضن ضعيفاً أو مريضاً مغموراً ربما كان يسكن في معزل حتى في وطنه.

خذ على سبيل المثال لا الحصر، عمليات فصل التوائم السيامية، ما يميزنا فيها لو حصرناه بالعملية الجراحية ذاتها فسوف يأتي من يقول انها أجريت بنجاح في السودان كما ورد في الصحف ومنها جريدة “الرياض” في يوم الإثنين بتاريخ 26فبراير 2007م وسيأتي من يقول ان عملية فصل معقدة واتصال في العمود الفقري تمت في المغرب بنجاح، لكن أحداً لا يستطيع إطلاقاً أن ينافسنا بالقول ان بلداً آخر غير المملكة العربية السعودية تكفلت بإجرائها مجاناً وبكل كرم ضيافة لعدد من الجنسيات غير السعودية بل وصادف ان شكل التوائم السياميون الذين نعموا بما ينعم به السعودي كل ألوان الطيف في العلاقات الإنسانية فمنهم إخوان عرب ومنهم إخوان مسلمون من المشرق واخوان مسلمون من المغرب ومنهم غير مسلمين من الشرق لاعتبارات إنسانية بحتة ومنهم غير مسلمين من أوروبا لاعتبارات إنسانية أخرى قد لا يشكل فيها الجانب المادي العائق.

إذاً فإن إنجاز الوطن الحقيقي الباقي هو تميز الوطن بإنسانية توجهاته، وتوجهاته الإنسانية، وليس التميز بأشخاص أو نوعية إجراء طبي، فالسودان والمغرب وغيرهما من الدول التي نفرح بأن تنجح في فصل التوائم السيامية، ومع كل الاحترام لها لم تتكفل بفصل سياميتي الكاميرون مثلما فعل ملك الإنسانية، ملك الإصلاح، قائد مملكة الإنسانية مملكة الإصلاح.

اترك رد