الراشد وفرخان

وأنا أشاهد حواراً متلفزاً مع لويس فرخان في إحدى القنوات الفضائية، اضطررت لتسجيل الحوار، ليس لأنني مشغول بشيء أهم من الحديث الهام جداً لشخص مثل فرخان عندما يتناول السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، بل لم أجلس أمام التلفاز إلا وأنا متفرغ للمتابعة، لكنني أجبرت على تسجيل الحوار، لأن ذاكرتي سحبت تركيزي وحولته إلى استعادة موقف له علاقة بزعيم جماعة “أمة الإسلام” لويس فرخان حدث منذ حوالي عشرين سنة في آخر أيامنا في جريدة الجزيرة، فقد كنت أسند رأسي مهموماً بسبب تأخر إجازة ندوة صحفية من ست صفحات يفترض أن تنشر على حلقتين كنت قد أجريتها مع نخبة من أطباء النساء والولادة وطبيب أطفال حديثي الولادة وأخصائي اجتماعي لإقناع الناس آنذاك بأن العملية القيصرية يجريها الأطباء بسبب تعسر الولادة أو الخطورة على الأم والجنين، وليس لمجرد إجراء عملية تسجل في خبراتهم كما كان يشاع آنذاك على مستوى شكاوى وصلت للإعلام.
كان الأطباء آنذاك جميعاً يعملون بإخلاص لوطنهم وواجبهم الإنساني ومهنتهم النبيلة ويستحقون من يدافع عنهم، مثلما أن بعضهم اليوم يستحق ما يشن عليه من نقد لاذع.

وبينما أنا أسند رأسي على الجدار كان الزميل عبدالرحمن الراشد مدير مكتب “الجزيرة” في واشنطن (آنذاك) يسند رأسه على الطرف الآخر من الجدار محبطاً من عدم نشر حوار صحفي خصه به لويس فرخان، ليس أصعب على الصحفي من أن يحصل على سبق أو يمنحه متحدث هام الوقت والصراحة ثم لا ينشر عمله لأنه بذلك يفقد المصداقية ونشوة النجاح، وكان الراشد قد صلّى بجانب فرخان وحصل منه بصعوبة على ذلك الحوار وكما ذكر لي الزميل عبدالرحمن فإن فرخان أو “فرقان” وافق له على الحوار لأنه صحفي من مهبط الوحي والأرض الطاهرة، أرض الحرمين وكانت مئات الصحف وعشرات القنوات المتلفزة تتمنى إجراء مثل ذلك الحوار معه فقد كان في قمة نشاطه قبل بضع سنوات من دعوته إلى المسيرة المليونية الشهيرة.

انشغلت عن الحوار المتلفز مع فرخان وسجلته لأنني أبحرت في عديد من التساؤلات والتخيلات، فلو كنت مكان الزميل عبدالرحمن الراشد مدير قناة العربية حالياً، لكنت منحت المساحة الأكبر لفرخان في قناة العربية وقبلها في الشرق الأوسط فالرجل يتحدث عن الممارسات الأمريكية والإسرائيلية في الشرق الأوسط بحقائق وأرقام أهل الدار، ويتناول بعمق وأمثلة مفصلة لتعارض سلوكيات أمريكا في المنطقة، ليس فقط مع حقوق الإنسان بل مع فقرات هامة في الدستور الأمريكي الذي لا يمكن لأحد حفظه عن ظهر قلب أفضل من مواطن أمريكي أسود مثل فرخان.

ما يعتقد لويس فرخان شيء يهمه ويهم الجماعة التي يتزعمها، لكن ما يعلمه كمواطن أمريكي عن إسرائيل والموساد وأمريكا ويقوله بجرأة لصالح قضايانا العربية يفترض أن يهمنا جميعاً ونستخدمه، لذا فقد تمنيت لو أعطى مساحة في قناة العربية ولو رداً للجميل وجمالاً للقناة ودعماً لقضايانا.

رأي واحد على “الراشد وفرخان

  1. لا أعلم إذا ما كانت قناعات الأستاذ عبدالرحمن الراشد لا زالت كما هي في السابق أم ان الأمر تغير !
    عموماً إيدلوجية القناة حالياً قد لا تساعدها على إستظافة شخصيات مناوئة للسياسة الأمريكية كفرخان !!
    شكراًأستاذ محمد على المقال .

    ( خارج التعليق )
    لك الحرية في قبوله
    http://www.m7mmd.com/archives/387#more-387

اترك رد