أمتعتني بعورتها !!

عندما تسوء النوايا، يفسد كل شيء، بل تبدأ الأقنعة وأوراق التوت بالتساقط تدريجياً حتى تنكشف العورة.
وإذا كانت عورة الرجل من السرّة إلى الركبة، والمرأة كلها عورة إلا وجهها في الصلاة، فإن عورة القناة الفضائية تكمن في أهدافها الخفية وممولها المختفي.

ومثلما أن المتمرس في عالم الجريمة المنظمة يتمتع بذكاء خارق، وقدرة عالية على تفادي الاكتشاف وعدم ترك آثار للجريمة وأدلة للإدانة، فإن من إحقاق الحق القول إن قناة الجزيرة من قطر تتمتع بقدرة فائقة على الإيهام بالمهنية وحرية الرأي وخداع المشاهد العربي السطحي المغرم بالإثارة أو حتى المشاهد الغربي الذي قد يبهره هامش حرية الرأي الكبير، لكن خبرته في المنطقة لا تمكنه من إدراك أن الهامش الكبير هو مجرد هامش أعرج، موجه، ويقع على جانب واحد من الصفحة، لكن الجانب الآخر لم يتسع لصوت مواطن واحد من آلاف المواطنين القطريين المطرودين من آل مرّة الذين حرموا من أبسط حقوقهم، ولم يتسع لسؤال واحد عن القاعدة الأمريكية ولا لصورة واحدة من صور كبيرة للعلاقة مع إسرائيل عبر مكتب أكثر من تجاري !!.

تنكشف عورة الجزيرة أكثر ما تنكشف عندما يتعلق الأمر بالمملكة العربية السعودية، فذكاء القائمين على القناة وممولها وطاقمها يذوب بفعل حرارة حقد واضح ورطوبة نوايا سيئة (ألم أقل لكم إن سوء النوايا يفسد كل شيء).

خذ على سبيل المثال، أحدثها، والمتمثل في تفاعل القناة مع قمة الرياض التي كانت قمة متميزة ومختلفة في كل شيء، بدءاً بظروف انعقادها وصعوداً إلى الطريقة المتميزة في إدارتها، هل يعقل أن تقبل قناة تدّعي المهنية أن يقتصر أسلوب المحللين فيها على عنصر التنبؤ بنوايا الأشخاص بدلاً من تحليل كل حدث في القمة بناء على واقع الحدث اليومي؟!

أليس من العيب بل انكشاف العورة أن يقتصر تحليل قمة عربية على توقع مقاصد أو غوص في مكنونات القلوب التي في الصدور، ليقتصر التحليل على عبارات (فلان قصده هيك) و(علان كانت نيته يعمل هيك) حتى أن أحد الضيوف علّق قائلاً: “كيف عرفت بما في قلبه؟؟”.

ثم ما هو سر إخراج أبواق صدئة من أدوات الجزيرة من بين غبار المخازن كلما تعلق الأمر بالمملكة حتى لو كان الأمر يتعلق بقمة وحدوية هي بصيص الأمل المتبقي للمنطقة؟! ومن ثم يعاد مرة أخرى للأرفف البالية في انتظار مناسبة ينعق فيها بالشؤم مجدداً.

نحن لسنا ضد الرأي والرأي الآخر ولكننا نتساءل: أين الرأي المفيد في خزعبلات “بصارة” أو “قارئة كف” تعتمد على التنبؤ بمكنونات القلوب؟! والسؤال المهم كيف تقبل قناة تدّعي المهنية وتبث باللغة الإنجليزية أن تصور العرب على أنهم مجرد (ضاربات ودع) حتى في تحليلهم لأهم مناسباتهم السياسية؟!.

أما السؤال الأهم فهو ما الفرق، والأمر كذلك، بين قناة الجزيرة وقنوات قراءة البلورة وفتح “الكوتشينة” وقنوات الشعوذة والسحر وقراءة الطالع.

نحمد الله أن عورات أعداء هذا الوطن تنكشف كلما هب هواء الإصلاح، وشخصياً استمتعت برؤية عورة “الجزيرة”.

رأيان على “أمتعتني بعورتها !!

  1. رغم هذا
    فهي احد القنوات المقدسة التي لا (يسوى) المكان بدون وجودها لدى والدي حماه الله، لدرجة انه منذ لحظة دخوله من الباب يتم تحويل القناة على الجزيرة وبسسسس

  2. ليس للمريض حال الا أن يتأوه..
    برأيي أنها عاهة مستديمة على هذه القناة فهي لاتنكفىء عن تتبع الزلات وقلب الأمور رأسا على عقب..
    شكرا لك استاذنا الفاضل.

اترك رد