الوعد ركبة الشيخ

اقترحت أكثر من مرة فتح قنوات ميسرة للشكوى ومعالجة القضايا الوظيفية أو الإساءات لأشخاص أو أشكال الظلم والخداع والتحايل التي لا ترقى إلى رفعها لديوان المظالم خاصة أنه يغص بالقضايا طويلة الأمد .
كما سبق أن طالبت بتنمية روح الشكوى وروح التبليغ لدى المواطن والمقيم شريطة تيسير سبل إنهاء القضايا المتوسطة والشكاوى المصنفة على أنها صغيرة “مقارنة بغيرها” لأن كل هم لدى صاحبه أكبر من جبل أحد .

والشكوى هي في حد ذاتها رادع للمجرم والمسيء والمتطاول والمعتدي وحتى المدير الظالم وبالتالي تقل المشاكل وتتحسن نفسية المجتمع .

أكره أن نستشهد بأمريكا في كل شيء، بل في أي شيء، ومن ذلك إمكانية مقاضاة أي شخص لأي إساءة مهما صغرت فالواقع أن مجتمعنا الإسلامي كان السبّاق لهذا الأمر، بل جميع أمور الحياة مهما صغرت فالقرآن الكريم، دستورنا، نزلت فيه سورة “المجادلة” عن امراة تشتكي زوجها، ورسولنا الكريم “صلى الله عليه وسلم” هو من رفض تذوق تمرة خوفاً من أن تكون من مال صدقة، والفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه صنع نهجاً إدارياً فريداً ورثته عنه كل الأمم منذ ذلك العصر إلى يومنا هذا في رقابته وعدله وشمولية تحديده للمسئولية ومن الأمثلة قوله “لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله عنها لما لم أسوّي لها الطريق” .

كما أننا في هذه البلاد منذ توحيدها كنا سباقون للاهتمام بالمقاضاة في كل أمر مهما صغر، طالما أنه يحقق العدل والانصاف، وهذه من أسرار نجاحنا، فقد كانت المحاكم في القرى، وربما إلى هذا الوقت، طالما لم تنشغل بالإجراءات الإدارية الأخرى، كانت تنظر في مرافعات لشكاوى تصنف الآن على أنها صغيرة، لكنها بالنسبة للمشتكي “حرقة قلب” تتعطش للإنصاف، وأذكر (ولست بكبير السن) أن من العبارات الشهيرة في سدير مثلاً عبارة “الوعد عند ركبة الشيخ” كناية عن رفع دعوى، ولعل الشيخ كان يجلس بسيطاً على بساط وركبته قريبة من المتخاصمين !!، ولم يكن ثمة طاولة ولا تطاول، لكن القضايا الصغيرة كانت تنظر ومن هنا فإنني أدعو إلى تحقيق الاستقرار النفسي للمجتمع بالنظر السريع في الخصومات التي لا تصل لحد إشغال ديوان المظالم، مهما صغرت، فكم من موظف تعمد إعاقة مصلحة مراجع دون حق فأضر به ضرراً كبيراً، وكم من مسئول استغل منصبه في ظلم المراجعين أو الموظفين وكأنه ملكه الشخصي، أو قطاع خاص استغل عملاءه دون حق، خذ على سبيل المثال قضية لا زلت أدرسها وأجهز إثباتاتها وسترونها قريباً مستشفى قطاع خاص يدّعي أنه طعم المولود ضد الدرن ويختم الشهادة وهو لم يفعل !!، أعلم أن الطفل لو أصيب بالدرن فإن الشرع سينظر في دعواه ويعوض لحصول الضرر، لكن إذا أراد الأهل رغم اكتشافهم للعبة رفع قضية نصب واحتيال ومحاولة تعريض ابنهم للخطر فقد لا يجدون السبيل السريع السهل لذلك .

اترك رد