Site icon محمد سليمان الأحيدب

يا سعد خبر مريض الكبد

الحوار مع الدكتور محمد السبيل الذي أجراه الزميل محمد الحيدر ونشر في صفحة كاملة بهذه الجريدة من الطبيعي جداً أن يحظى باهتمام عشرات الكتّاب في معظم صحف المملكة، فهو حوار حول مشروع وطني طبي كان علامة فارقة في تاريخ وطننا وكان يفترض أن يستمر ما ناله من وهج إعلامي وفخر وطني لو كنا نتعامل مع الإنجازات فعلاً على أنها من الوطن وللوطن. ثم أنه حوار مع جراح زراعة الكبد، أهم الأعضاء وأكثرها ضرورية للحياة، وهو الطبيب الذي لا يتحدث عن نفسه، بل يترك إنجازاته تتحدث عن الوطن!! وقد زاملته وبذلك أشهد أن الأضواء كانت تبحث عنه ويحولها للمريض ولقيادات هذا الوطن التي ساعدته على الإبداع. فطبيعي أن يكون الحوار معه بعد غياب طويل ملفتاً للنظر ومتابعاً ومقروءاً.
كل من عقب على الحوار نبض بقلب الوطن وتساءل عن زراعة الكبد، هذا المشروع الوطني الجبار الذي استمر بدون ذرة إعلام، لكنني وجهت عنواني وتساؤلاتي إلى الزميل سعد الدوسري بعد أن نكأت زاويته “وحش الصين” جرحا وطنيا في نفسي لطالما ناصحت أطرافه ولكن موضة (شخصنة الإنجازات الطبية) صمّت الآذان !!.

يا سعد اسأل جراح الكبد لماذا نحتاج للصين أصلاً ؟! اسأله لماذا كاد هذا الإنجاز الطبي أن يتوقف؟!، وهو الذي أنقذ في بداياته، بعون الله، أكثر من 188مواطناً ومواطنة من موت محقق، أولهم، أمد الله في عمره، لا يزال حياً يرزق يحمد الله ويدعو لخادم الحرمين عبد الله بن عبد العزيز الذي تبنى برنامج زراعة الكبد ودعمه.

يا سعد هل أصبح الطب لدينا يضيق بأكثر من إنجاز واحد؟! لماذا كان على ضوء زراعة الكبد أن يخبو حتى كدنا أن ننساه لولا حوار (الرياض) مع السبيل؟! لماذا يصر صاحب التسع وتسعين نعجة إعلامية أن يأخذ نعجة أخيه؟!، بل لماذا كان على مشروع منقذ لحياة المئات أن يصارع من اجل البقاء؟!.

يا سعد اسأل أطباءك فلعل لأسئلتك قبولاً خلاف أسئلتي، قل لهم لماذا نتعامل مع الإنجازات الطبية وكأنها “دلوي” سقاء لا بد أن يهبط هذا ليصعد ذاك ؟! بل اسأل زارع الكبد لماذا اختار مزاملتك على مزاملتي وقد كنا في قمة السعادة والوئام؟!

يا سعد لا تسأل أطباء زراعة الكبد العرب اللذين حضروا المؤتمر الثاني للجمعية العربية لزراعة الكبد في تخصصي الرياض، لا تسألهم لماذا غابت بعض المستشفيات في الرياض عن الحضور ناهيك عن التكريم؟! أقسم بأني أخجل أن يتذكروا هذا الموقف، فهم لا يعلمون بل لا يتخيلون أن السبب يعود لتلك الشخصنة المقيتة، سيعتقدون أن العيب في وطني وهو من العيب براء.

أتذكر يا سعد؟!، عندما كنا أطفالا نلعب في شوارع ثليم والريل والدركتر؟! لم تكن الأزقة ضيقة لكنني كنت أحاول منع (سيكلك) من تجاوز (سيكلي)، كنت أحدك وتسقط مع أن الطريق واسع و”سيكلك” أصلي و”سيكلي” صيني لكنني كنت أثقل منك وزناً وطفلا افتقد للحكمة!!.

هذا ما يحدث الآن يا سعد وطن واسع ونفوس ضيقة لا تتسع إلا لشخصها !!.

Exit mobile version