المشرط الإداري

مثلما أن الإداري الفذ يسقط مغشياً عليه عندما يشاهد الدم، فإن الطبيب الماهر يغمى عليه عندما يواجه موقفاً إدارياً صعباً.
كم أتمنى يا وطني الغالي أن نقتنع بأن جل مشاكلنا الطبية، وشكوى الناس من المستشفيات، وتحطم ما يبذل من مال وجهد وأجهزة ومشاريع جبارة على صخرة الإدارة، إنما تعود جميعها إلى كوننا نعطي قوس الإدارة إلى غير باريها .

حتى في التفاصيل الإدارية ذات العلاقة بالطب نفسه فإن الطبيب يخفق فيها لأنه يحتاج إلى الفكر الإداري الذي لا ذنب له في غيابه .

خذ على سبيل المثال، لا الحصر، التعميم الذي صدر من وزارة الصحة منذ وزارة الدكتور أسامة شبكشي وحتى يومنا هذا والذي ينص على أن المستشفيات الخاصة لا تستقبل إلا الحالات الإسعافية الحرجة (دون تعريف لماهية الحالة الحرجة) واعترضت عليه كثيراً وعبر هذه الزاوية وفي الاجتماعات الخاصة وحتى يومنا هذا دون أن يعدل بطريقة تحدد على أقل تقدير تعريفاً للحالة الحرجة !!. أليس هو السبب والمشجب في رفض حالات إسعافية ليست فقط حرجة بل مميتة أشهرها وليس آخرها ولا أخطرها حالة الأديب والكاتب عابد خزندار ؟! وهل أكثر حرجاً من كسر الحوض الذي يقوم عليه ثقل كل الجسد؟! ألا يعرف الطبيب الإداري هذا ؟!.

هنا ندخل في جانب آخر هو التحيز للمهنة وحرص بعض وليس كل الأطباء في الوزارة وكل جهة صحية أخرى على أن تزدهر تجارة مستقبلهم وربما حاضرهم “تجارة الطب الخاص”.

إذاً فإن ما يعمي البصيرة الإدارية حتى في التفاصيل الطبية هي الرغبات !! وهذا يؤيد الحيطة بتولية الإدارة للمختص الإداري وما أكثرهم .

المشاكل الأخرى أكثر وأخطر ومنها التستر على طبيب مخالف أو ظلم الموظفين او إهمال شكاوى المرضى أو هدم بناء إداري قائم بحسن نية وجهل لفنون الإدارة وافتقاد لحكمتها .

هذا ما أدى إلى ازدياد وتنامي الشكوى من مآسي المستشفيات والجهات الصحية رغم أن وطننا يوفر كل أدوات النجاح لو وجدت من يديرها، ومثلما أن الإداري لا يتحمل رؤية الدم فإن الطبيب لا يتحمل التعامل مع المشاكل الإدارية وكم من طبيب له مشرط جراحي لا يعلى عليه ومشرط إداري لا يعول عليه .

رأي واحد على “المشرط الإداري

  1. كلام ثمين وأنا اتمنى لو تتم ادارة المستشفيات تحت يد اداري وليس طبيبا..
    المهم لدي سؤال حيرني ماذا تسمى هذه الحالة؟
    وهي ان يتخلى الطبيب عن اداء مهمته ويوكلها لطبيب اخر ؟
    وشكرا لك استاذ محمد..

اترك رد