البكباشي بروفسور

تحولنا السريع إلى مجتمع ألقاب وإسرافنا في استخدامها تطرق له الزميل خالد السليمان في جريدة عكاظ يوم الخميس الماضي 1428/5/7ه، وخالد السليمان لديه جهة خامسة غاية في الإبداع يتسلل من خلالها إلى الظاهرة الاجتماعية أو حتى الحادثة الطارئة فينتقدها ويعريها ثم يربطها في عامود الماضي ويذهب، وكل ذلك في أقل عدد ممكن من الكلمات الكفيلة بإيصال الرسالة .
وقد عنّ لي أن أدلي بدلوي وأقول بأن الأمر قد تعدى مجرد التباهي والتكلف ودخل في منطقة الاستغلال والاستغفال والدعاية غير المشروعة، بل وتشويه سمعة الوطن والإيهام بسطحية أهله، وجعله مثاراً للسخرية، تماماً مثلما كنا وإلى وقت قريب نسخر من مجتمع عربي يلقب الطالب ب”دكتور” لمجرد أنه سجل في كلية الطب أو الصيدلة !!.

لقب دكتور، في المجتمعات التي تحترم الشهادة العلمية ولا تسمح بتفاعلات مركبات النقص لا يطلق إلاّ على من يحمل شهادة الدكتوراه في الفلسفة (PHD) في أي علم كان، أما الطبيب فله لقب طبيب (Physician) وللصيدلي صيدلي (Pharmacist) ولهما أن يتدرجا إلى استشاري ولكن بنفس اللقب طبيب وصيدلي .

نحن بدلاً من أن نحد من سوء استخدام لقب “دكتور” ونحصره بمن يحمل الدكتوراه ونسمي الطبيب طبيباً والصيدلي صيدلانياً ونؤكد على هذا في المخاطبات والإعلام لتصحيح نطق العامة، وجدنا أنفسنا نتحول إلى ما هو أكثر خطورة واستغلالاً للعامة فقد لجأ المصابون بداء النقص وانفلونزا الديناصور من الأطباء الذين سبق أن عملوا في الجامعات إلى تمييز أنفسهم عن غيرهم من “الدكاترة بالتطبب” باستخدام لقب “بروفسور” في مراسلاتهم ولقاءاتهم الصحفية وهو لقب أكاديمي علمي بحت يفترض أن لا يخرج من أروقة البحث والنشر العلمي .

هذا اللقب الرنان راق للأطباء، حتى الطبيب الذي كان آخر عهده بالجامعة عندما تخرج بتقدير مقبول أصبح يدعي أنه بروفسور، ثم استغلت المستشفيات اللقب في دعاية واضحة لأطباء العقم وأمراض النساء والولادة ثم التجميل ولن أستغرب لو قيل “الحلاق البروفسور فرحات” !!.

ولا أعتبر نفسي متشائماً إذا قلت أنه وخلال أقل من ثلاث سنوات ستجد أن كل أطبائنا و(أكاديميينا) ينادون بلقب بروفسور ولأن اختصاره (بروف) فسوف تكون مستشفياتنا وجامعاتنا ووسائل إعلامنا أشبه بمستنقع ضفادع تتعالى أصواتها بالنقيق مرددة (بروف بروف).

وسوف يستمر المسلسل ويأتي من يريد أن يميز نفسه عنهم جميعاً فيسمي نفسه شيخ بروفسورات عصره أو (البروفسور باشا) وربما (البكباشي بروفسور) .

رأي واحد على “البكباشي بروفسور

  1. هل بامكاني ان اقول استاذ محمد ؟

    مقال رائع واحييك على هذه المواضيع الاكثر من رائعه, كلامي لن يوفيك حقك .. بكل حق.

    للأسف مجتمعنا مجتمع مظاهر.. وعلاوة على ذلك اننا ننحدع بما يكتب في دعايات المستوصفات كاطبيب وبرفسور وحتى دكتور..

    كلمه دكتور التي تطلق على الطبيب .. ادرجه بين الناس على اساس انها بالانجليزيه Doctor ونسوا .. او بالاصح تناسوا ان كلمه دكتور تطلق على حامل شهاده الدكتوراه ان صح التعبير..

    اما كلمات الاخرى مثل كلمه برفسور .. فيظن .. كما هو حالي سابقا .. انها اسمى مراتب العلم وافضلها .. اي انه الاستاذ يأتي بعده الدكتور ومن ثم يعتليهم البرفسور .. وفي روايه اخرى استاذ دكتور..

    لكن السؤال المطروح اخ محمد..
    هل كلمه برفسور او دكتور او غيره في مجتمعاتنا يتخللها بعض من الكبر من اصحابها (ليس الكل) ولكن بعض الناس اللي يتمسكون بهذه الكلمه ..

    في رأيي المتواضع ان الشخص نفسه مهما تغير مسماه كدكتور او برفسور يضل نفسه ولن ترفع من منزلته شي اذا ماكان هو نفسه رجل دمث الاخلاق يشار له بالبنان..

    تحياتي..
    أخوك / مشعل العبداللطيف
    ملاحظه: قد يكون الكلام غير مرتب .. ولكني لست دكتورا ولا برفسورا ..

اترك رد