الانبهار بالمنصب

الخلط الذي يعاني منه بعض المسئولين في فهم أدوارهم والمطلوب منهم، هو خلط لا ذنب للدولة فيه بل هو شعور نفسي صرف يتولد من الشعور بالعظمة الإدارية والانبهار بها خاصة لمن يفاجأ بالمسئولية ويعتبرها تشريفاً لا تكليفا.
مثلا لم تتضمن مهام وزارة التجارة والصناعة ، التي حددتها الدولة حفظها الله، وجعلتها تتركز على حماية مصالح المستهلك والمحافظة على الأسعار ومنع الاحتكار، وهي بالمناسبة مذكورة في الموقع الالكتروني للوزارة، لم تتضمن مهمة جديدة تتمثل في الوصاية على المستهلك واعتباره الجدار القصير لمحاولة تغطية القصور!! ، فبدلا من أن تمارس وزارة التجارة دورها المفترض في إيجاد حلٍ سريعٍ وفعالٍ للارتفاع الفاحش في أسعار السلع، ومنها الغذاء الرئيس الأرز، أرادت الوزارة من المواطن السعودي أن يكون هو الحل لقصورها بأن يغير نمطه الغذائي ويترك الأسعار كما هي !!.

لم يكن من ضمن مهام أي مسئول أو موظف كبر منصبه أو صغر، التي يتقاضى عنها راتبه وبدلاته، أن يمارس الوصاية على المواطن أو المقيم لا في مأكل ولا مشرب ولا تعليم ولا علاج ولا مواصلات، بل على العكس فقد وفرت الدولة للمسئول المراتب العليا والمزايا السخية و كل أسباب السعادة والهناء بما فيها إمكانية أكل ما يشتهي ويلذ ويطيب من أجل أن يبذل الجهد ويصرف الطاقة ويسخر الذهن لإيجاد الحلول لمشاكل المواطن والمقيم وحمايته من الاستغلال ورفع الأسعار وتدني الخدمات التعليمية والصحية وخلافها من أساسيات الحياة، لا لكي يجعل من تطويع المواطن حلا لمشاكل وزارته ومسئولياته.

وللأمانة فإن مسلك استعمال المواطن كوسيلة حل للمشاكل بدلا من إيجاد الوسائل لحل مشاكله أصبحت سمة عامة لكثير من الوزارات والمؤسسات والإدارات، فالاتصالات سبق أن حلت مشاكلها برفع التعرفة على المشترك وكذلك فعلت شركة الكهرباء،وهكذا تحاول الخطوط السعودية جاهدة في تمرير رفع أسعار التذاكر، وما سكوت وزارة التربية والتعليم على الارتفاع السنوي في رسوم المدارس الأهلية والخاصة إلا ضرب من ضروب تحميل المواطن تبعات القصور، وكذلك المستشفيات الحكومية التي أطلقت العنان لأطبائها للعمل في القطاع الخاص نهارا جهارا رغم المخالفة للنظم والتشريعات ثم اتخذت هذه المخالفات ذريعة لإجبار المواطن (المستحق للعلاج نظاما) على دفع رسوم باهظة للعلاج في مراكز الأعمال أو اللجوء للمستشفيات الخاصة الصديقة والشريكة!!.

سبق أن كتبت في هذه الزاوية أن مشكلتنا الحقيقية تكمن في أن بعض المسئولين يتعامل مع المسئولية وكأنها قطعة من أثاث منزله يحركها كيف يشاء ، ولعل جملة المواقف هذه تحتم أن أضيف بأن الأثاث قد شمل المواطن واحتياجاته واستحقاقاته ورغباته !! والمؤكد أن كل ما يحدث ليس له مظلة نظامية ولم تقره أنظمة الدولة وتشريعاتها بل جله مخالف لأنظمة صريحة وواضحة، لكنها نتائج لشعور نفسي بعظمة المنصب لابد من ردعه قبل أن يستفحل!!.

رأيان على “الانبهار بالمنصب

  1. يعجز اللسان عن تقديم الشكر والامتنان للك يا استاذ محمد فجميع طروحاتك وطنية بحته

  2. أقول وبأسف شديد وداعاً أيتها الكبسة العزيزة إلى قلبي ..

    – لن آكل حبة بعد اليوم

    حبة الأرز : لماذا؟ وأنت من الذين يتغنون بي في الوجبات الرئيسية ..

    – انك أصبحت آلان من وجبات الأغنياء .. وأنا من الفقراء المحتاجين

    – كلامك غير مفهوم ولا معقول .. زرعني الفلاحون لأكون وجبة شهية للفقراء وليس للأغنياء .

    – آآآآآآآآآآآآآآآآآآه ياحبيبتي وداعا ً ، هذا الأمرليس في يدي ولا من هم في مثل حالي .

    – إذن سوف تموتون .
    – نعم سوف نموت ولا أحد سيدفننا

اترك رد