خدعة سينمائية!!

شهدت الساحة قبل عدة سنوات مضت انبهاراً شديداً بالقوانين والأنظمة الأمريكية، فيما يخص العدالة والحرية الشخصية وحقوق الإنسان، وبلغ هذا الانبهار ذروته لدى بعض الشباب العربي في الثمانينيات الميلادية؛ بحكم ارتفاع عدد المبتعثين للدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية والعائدين منها، فقد أصبح حديث كل عائد لا يخلو من ثناء وإعجاب ومقارنات بين ما يحدث في أمريكا من عدالة ودقة في الشؤون الحقوقية وحرية الفرد، وما يحدث في بعض الدول النامية والدكتاتورية مما كانوا يعدونه نقيضاً لما يحدث في أمريكا.
في الوقت نفسه كانت (ماكينة) الإعلام الأمريكي تعمل بكامل طاقتها وتروسها لتصور العدالة الأمريكية، والإنسانية الأمريكية، والأخلاقيات الأمريكية، في شخصيات الخير السينمائية التي تقابلها شخصية الشر (السوفياتيه) قبل تفكك الاتحاد السوفياتي في أوج الحرب الباردة،

بلغ بكثير من العقلاء – في كل أنحاء المعمورة – القلق مبلغه من أن ينخدع شبابهم بالدعاية الأمريكية، وتقمص دور بلد الحرية والعدالة التي لم تختبر اختباراً حقيقياً يفضح هشاشتها وزيفها وسطحية أمثلتها!!.

يخطئ من يعتقد أن 11سبتمبر هو الاختبار الحقيقي، أو أن فضائح جوانتانامو وسجن أبو غريب هي أفظع الأمثلة على زيف العدالة الأمريكية.

ما حدث ويحدث في معتقلي جوانتنامو وأبوغريب – مع فظاعته غير المسبوقة – لا يمكن مقارنته بما حدث ويحدث تجاه أناس لم يشتبه بوجودهم في أرض معركة؛ (لا أقول لم يثبت، بل لم يشتبه أصلاً بهم لكي تكون ثمة حجة، ولو ضعيفة، لتسويغ اعتقالهم) وكل ذنبهم أنهم عرب أو مسلمون.

ولعل الأسرة العربية التي حرمت من حضانة أبنائها الثلاثة أكثر من عشرين سنة لمجرد موت طفل في حادث منزلي، ومحاولات تزييف الشهادات ضدها في المحاكم، وحرمان أسرة امريكية حاضنة لواحدة من بنات تلك الأسرة العربية؛ لأن الأسرة الحاضنة رفضت الانصياع للإدلاء بشهادة كاذبة، ثم نقل حضانة الأطفال إلى أسرة مسيحية متعصبة غيرت أسماءهم الإسلامية إلى مسيحية، وهي قصة أغرب من الخيال ولا يمكن أن تحدث في أعتى دكتاتوريات العالم (نشرت تقريرها المأساوي قناة الإخبارية هذا الأسبوع مدعماً بدهشة عدد من المحامين الأمريكيين ودعاة حقوق الإنسان واستغرابهم).

تلك القصة الغريبة تعد واحدة من شواهد زيف العدالة الأمريكية؛ لأنها حدثت قبل 11سبتمبر، بل قبل أكثر من عشرين سنة!!.

أما بعد اعتداءات سبتمبر فإن المحاولات لإغراء الشهود للإدلاء بشهادات كاذبة ضد حميدان التركي وعبدالله الطوالة والمئات غيرهم، شواهد ساقها الله سبحانه وتعالى؛ لتقنع (المتأمركين) والمنخدعين بالقوانين الوضعية بأن عدالة الخالق، المتمثلة في الشريعة الإسلامية، هي الباقية في كل زمان ومكان، وتحت أي ظرف، وأن ما عداها غثاء ولو أعجبهم.

أشعر بحزن شديد وأنا ارى البريء تلو الآخر يقع ضحية استبداد الدولة العظمى الوحيدة وعنصريتها، لكنني أصل قمة السعادة وأنا أرى الفضيحة تلو الأخرى تشكل الصورة الحقيقية التي لابد وأنها ستقنع من خدعتهم صور الماكينة الإعلامية الأمريكية؛ ليدركوا ولو متأخرين أن العالم كان يعيش خدعة (سينمائية).

اترك رد