حماية الشهود

المواطن الصالح هو الأداة الحقيقية والفعالة لتفعيل الإصلاح، والمواطن الصالح هو ضالة الوطن الباحث عن الصلاح في كل شؤونه وأهدافه، ومن مقومات وصفات المواطن الصالح تبليغه عن ما يشاهد من فساد أو ممارسات خاطئة سواء شاهدها في حيه أو مكان عمله.
ما بال الرهاب الوظيفي يقف حائلاً بين قيام الموظف بواجبه نحو وطنه بالتبليغ عن ما يشاهده ويتأكد منه من ممارسات خاطئة أو فساد إداري ؟! ما بال الموظف يقف عاجزاً عن تغيير المنكر لا بيده ولا بلسانه ولا حتى يجرؤ على ذلك بقلبه وهو أضعف الإيمان؟

في التفكير في الأسباب فإنه علينا أن لا نظلم وطننا ومجتمعنا، فنحن نتميز عن كثير من المجتمعات المشابهة والقريبة منا بأننا نوفر قنوات عدة تحول دون استفراد المدير بموظفيه وجوره عليهم، وتخويفهم مثلما يحدث في دول أخرى يستطيع فيها المدير أن ينهي الموظف الذي يخالف هواه بأن (يقعد له كل مقعد).

نحن لدينا ديوان المظالم، والأبواب المفتوحة التي تشكل ملجأ لمن يُضَيق عليه ورادعاً لمن ينوي التضييق، لكن مشكلتنا تكمن في بطء سير معاملات الشكوى والتظلم وحاجتها إلى نفس طويل، قد يشجع المدير الظالم، ويوهن من عزم الموظف على إنكار المنكر وتعريض نفسه “لاستقعاد” المدير وتدمير حياته الوظيفية.

لهذا السبب نجد أن الموظف عندنا لا يبوح بأخطاء وفضائح الإدارة التي يعمل بها إلا بعد أن يستقيل أو ينتقل ويصبح في مأمن من جور وانتقام المدير.

إذا ما اقتنعنا بأهمية دور المواطن المخلص في الرقابة وأن يكون عيناً للرقيب وبالتالي الوطن، وأداة للإصلاح فإن علينا أن نوفر كل ما من شأنه ضمان سلامته وأن لا يكون مستقبله، ورغيف أبنائه، ثمناً لإخلاصه فليس الكل قادراً أو مستعداً لدفع هذا الثمن الباهظ.

وما دام الشيء بالشيء يذكر فإن علينا أن نعمل جاهدين وبسرعة لتوفير برنامج حماية الشهود في كافة المجالات، فبعض القضايا يحتاج من يشهد عليها إلى حماية جسدية ومعنوية ووظيفية .!!

رأي واحد على “حماية الشهود

  1. هذه أول مرة أقرا فيها عن برنامج حماية الشهود ..
    وصراحة لو طبق هذا الامر لكان فيه خيرا كثيرا ..

    تسلم يمناك ياأستاذ محمد على هذا الطرح الاكثر من رائع ..

اترك رد