لا تتركوا المرضى لمرضى

مرضى الإقامة الطويلة الذين يحتاجون إلى رعاية طبية متوسطة، ويعتمدون على أنبوب تغذية عن طريق الأنف وأجهزة تنفس ويحتاجون رعاية تمريضية متخصصة لا يمكن أن تقوم بها زوجة أو أم أو ابنة أو خادمة ولا بد أن تقام لهم مراكز رعاية صحية طويلة الأمد، وليس من العقل ولا المنطق ولا الإنصاف أن يطلب من أهاليهم رعايتهم في المنزل باستقدام ممرضة.
هؤلاء المرضى يشهدون الآن قمة الإهمال من مستشفيات جميع القطاعات التي توفر خدمات صحية باستثناء وزارة الصحة التي تتوسع في مراكزها القائمة أو ما يسمى مستشفيات النقاهة دون عون من إدارات الصحة في القطاعات الأخرى التي أصبح منسوبوها يعانون معاناة شديدة كلما احتاج أحد والديهم أو أبنائهم لرعاية طبية طويلة الأمد.

التخلي عن المرضى المزمنين ومرضى الإقامة الطويلة وصل حدا خطيرا جدا بقرار مرتجل من مستويات إدارية دنيا، مقارنة بحساسية القرار وتبعاته، وغني عن القول أن اتخاذ قرار إلغاء حلقة هامة في منظومة الرعاية الصحية أو إهمال فئة من المرضى أو شريحة كبيرة ممن تكفل الوطن برعايتهم، هو قرار لا يمكن أن يترك لفرد واحد قد لا يقدر خطورة القرار على نفسيات المواطنين وظروفهم ومن ثم ولائهم، ولا يملك بعد النظر لتصور مصير مريض يجبر على الخروج للمنزل وهو في حاجة لرعاية طبية تشتمل على أنبوب تغذية عبر الأنف وإعطاء أدوية تمنع التجلط وجهاز أكسجين دقيق وكم هائل من العلاجات وطرق التحريك وإعادة التأهيل والتنظيف.

لا يمكن أن يترك حق التقرير في إنسان كهذا، لشخص يقارن إمكانيات كل الناس على اختلاف مواردهم وظروفهم بإمكانياته هو، وظروفه هو، فمثل هذا القرار لا بد أن يدرس على مستوى وطني ويقرره أناس يقدرون أبعاده وأثره على الناس.

الطريف المبكي في أمر إهمال مرضى الرعاية المزمنة، أنهم مرضى، والشؤون الصحية في كل قطاع مسئوليتها الأولى والأساسية هي رعاية المرضى، لكنها تتخلى عنهم بحجة التوفير !!، وفي الوقت نفسه تتنافس في إنشاء الكليات، والكليات هي من مسئولية وزارة متخصصة ومتمكنة هي وزارة التعليم العالي وليس مكانها المستشفيات غير التابعة للجامعات والتي لا يتوفر فيها القادرون على إدارة الشأن الأكاديمي ناهيك عن تحمل مسئوليات التعليم الطبي.

جميل أن تتوسع المؤسسة في حدود الدور المناط بها وضمن ما تستطيع القيام به ودون أن تتأثر مهمتها الأساسية وعدى ذلك فإنها إنما تداوي الناس وهي عليلة!!.

رأي واحد على “لا تتركوا المرضى لمرضى

  1. سلمت يمينك يا ولد العمة…
    والله انك تقول الي يقرقع في نفسي من سنين..قد صادفني هذا الموقف ووالله ان همه كان علي كمثل الجبل على صدري لدرجة ان الامر وصل بهم الى التهديد والوعيد بالسجن او وقف الراتب ولم يروا مني سوا التطنيش فلجأو الى الكذب والتلفيق,,لكن,,جزاه الله خير الجزاء من وقف في وجوههم هاك الايام..رحمة الله عليك يا أبي.

اترك رد