اقتراح للوطن عبر وزارة البترول

منذ حادث تفجير العليا عام 1996م والحوادث الإرهابية التي استهدفت بعض الأجانب في المملكة وتضخيم الإعلام الغربي لهذا الاستهداف وادعاء حدوث فجوة بين السعوديين وضيوفهم من الأجانب العاملين في المملكة رجالا ونساء، وادعاء الإعلام الأمريكي أن العاملين الأجانب في المملكة غير مطمئنين ويغادرون بأعداد كبيرة ، منذ ذلك الحين وأنا أرى بأن جولة أي وفد غربي يزور المملكة ،خاصة الوفود الصحفية، يجب أن لا تركز على المباني والمنشآت والمواقع التراثية وأسواق الذهب بل علينا أن نركز على كل ما يدحض ادعاءات الإعلام المعادي ويوضح حقيقة عقلية الإنسان المسلم السعودي المحب لغيره والإطلاع المباشر على أحوال ونفسيات العاملين الأجانب وخاصة الأوربيين والأمريكيين في المملكة لتكون شهادة من شاهد منهم بأن إعلامهم لا يعكس واقع المملكة وأنه حتى الصحف الأمريكية والأوروبية التي يعملون بها (بالنسبة للوفود الصحفية) ليست أهدافها نزيهة ولا نهجها محايداً عندما يتعلق الأمر بالمملكة .
وكنت ولا زلت أرى أن عقد لقاءات وحفلات عشاء أو غداء تجمع تلك الوفود مع أبناء جلدتهم العاملين هنا ومع أبناء المملكة للتحاور والنقاش وتبادل الأحاديث بل وحتى (النكات) أهم من مجرد الإطلاع على مشاريع وأسواق بيع الذهب .

طبقت هذا المفهوم أول مرة منذ عدة سنوات عندما زار المملكة وفد من الكتاب والصحفيين الأمريكيين قوامه 25رجلاً وامرأة، وكان ضمن برنامج الوفد زيارة الشئون الصحية بالحرس الوطني، وكلفني معالي الدكتور فهد العبد الجبار ،المدير العام التنفيذي آنذاك، بتولي برنامج الجولة ، وهو رجل إذا كلف موظفا لا يتدخل في عمله ولا يتردد في محاسبته إذا تهاون قلت له: لا جولة لهم عندي، وليس أبلغ من أن نجعلهم يستمعون إلى أبناء جلدتهم وأبنائنا في جلسة شاي وقهوة في المقهى المفتوح في المدينة السكنية وندعهم يسألون عما يريدون، وبذلك سوف يتجولون جولة سمعية يصف خلالها حكم من أهلهم وأهلنا ما يجده في هذا البلد الأمين بما يصحح نظرتهم، لكنني لا أعدك بأنهم جميعا سيكتبون انطباعهم وإن كتبوا فقد لا ينشر ولكنه انطباع سيبقى وينتشر في المجتمع الغربي رغما عن صحفهم!! ، وجاءت موافقته في شكل ابتسامة ونظرة إخلاص وطني لم يعقبها شرح (حسب النظام) أو إحالة إلى لجنة.

وفعلا تم اللقاء في الهواء الطلق ودون تكلف وعلى طاولات مقهى أشبه بمقاهي خان الخليلي وطلب الضيوف تمديد اللقاء ساعتين على حساب مدة الزيارة التالية .

أقترح على وزارة البترول والثروة المعدنية أن تستغل مناسبة انعقاد قمة أوبك الثالثة في تنظيم لقاءات مشابهة خاصة للوفود الصحفية مع الكوادر السعودية الشابة ومع العاملين في المملكة ، في حفلات شاي بسيطة غير مكلفة ولا متكلفة في أجواء الرياض الرائعة هذه الأيام وستكون أجمل لو تمت في المزارع أو الصحراء حول النار(نار تدفئ المشاعر ولا تحرقها)، فالطابع الشاعري لبعض اللقاءات تجعله لا ينسى .

اترك رد