بيان العدل ومؤتمر الاستخبارات ومتحدث الداخلية

وزارة العدل، وقبلها الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، اقتنعتا بإصدار بيانات توضيحية لما تتداوله وسائل الإعلام الخارجية والداخلية ومواقع الانترنت عن بعض القضايا الشائكة والمناسبة لانتشار الشائعات واللغط وسيادة الاصطياد في الماء العكر، وهذا هو عين الصواب الذي كنا نطالب به منذ مدة، لأن الصمت الرسمي هو أفضل وسط لنمو الشائعات وأكبر مسطحات المياه العكرة التي يصطاد فيها أعداء هذا الوطن، بما فيهم القنوات الفضائية التي تدعي الحياد، وتمارس محاربة هذا البلد الأمين بما يشبه “الاستهبال” الإعلامي فهي تعرف الحقيقة وتستغل غيابها، أو الصمت حيالها وعدم إعلانها، فتقوم بإثارة الزوابع، واعتقد جازماً أن قناة CNN التي أفردت ثلاثة أيام متتالية للحديث عن موضوع “فتاة القطيف” سوف يخرسها إيضاح وزارة العدل الذي أتمنى أن تبعث ترجمته لهذه القناة وتطالب بنشره، على الأقل لنفضح عدم حيادية الإعلام الأمريكي عندما يتعلق الأمر بالمملكة.
من جهة أخرى سجلت رئاسة الاستخبارات العامة رقماً قياسياً في مجال الانفتاح على المجتمع لم تسجله “الاستخبارات” في أي دولة أخرى، خاصة دول العالم الثالث، عندما نظمت مؤتمر تقنية المعلومات والأمن الوطني، وبذلك أحدث هذا الجهاز نقلة نوعية ووثبة طويلة فتحول خلال أيام معدودة من جهاز يبعث ذكره على الخوف إلى منبر علمي يتسابق العلماء لطرح أوراقهم العلمية في مؤتمره الأول، ومن جهاز يرعب استدعاؤه النفوس إلى جهاز يتفاخر المدعوون باستلام رقاع الدعوة منه لحضور مؤتمر تقني.

وقبل هذا وذاك كانت وزارة الداخلية السعودية قد نفذت حكم قطع رأس الشائعات بتعيين متحدث رسمي يخرج في كل مناسبة ليوضح أي لبس قبل حدوثه، ويجيب على التساؤلات قبل رواجها، وبذلك لم تترك الداخلية أدنى فرصة لمن يستمتع بالصيد في الماء العكر لأنها كانت تمارس تنقية فورية للمياه.

كانت تلك جملة من التحولات السريعة إلى الشفافية والانفتاح على المجتمع مارستها الجهات الأكثر حساسية والأكثر أهمية والتي عرفت في دول أخرى بانعزالها وعرفت لدينا بتحفظها الشديد ردهاً من الزمن، لكن هذه الشفافية أتت أكلها سريعاً، فهل تقتدي بها بعض الوزارات الخدمية والإدارات الصغيرة التي لا زالت تمارس المغالطات والتراشق واستغفال العقول، لمحاولة درء سوءتها؟!.

على الجميع الاقتداء بوضوح الداخلية وشفافية العدل وتجاوب هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وانفتاح رئاسة الاستخبارات العامة إذا ما أرادوا السير في ركب الوطن نحو الشفافية واحترام العقول، ذلك الركب الذي يقوده خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ملك الإصلاح.

رأي واحد على “بيان العدل ومؤتمر الاستخبارات ومتحدث الداخلية

  1. جميل أ. محمد ..

    التفاتة رائعة من صحفي بارع لقضية أكثر من مهمة ، ينقصنا كثيراً جانب الشفافية في كثير من أمورنا الحياتية الصغيرة فضلاً على أن تكون على رأسِ نظامٍ ما .

    سلمت يمناك !!

اترك رد