الوجهة والتوجّه

جميل أن ينتمي الإنسان لمسقط رأسه، أو قريته أو منطقته، والأجمل أن يرسخ هذا الانتماء بزيارتها وقضاء الأعياد فيها والتواصل مع أهلها وبلديتها ويعينهم بالرأي والمشورة والدعم المادي إذا كان مقتدراً .. هذا أمر لا غبار عليه وهو من الوطنية وقوة الانتماء فمن لا خير فيه لقريته لا خير فيه لوطنه.
في الوقت ذاته فإن من القبح بمكان أن ينحاز الإنسان إلى قريته أو منطقته فيما يخص مجال عمله ومسؤولياته، فلا يوظف إلا أبناء ديرته ولا يدعم بالمشاريع إلا منطقته ولا يقف مع أحد إلا إذا كان من قريته، فهذه هي المناطقية المقيتة التي تضر بالوطن الأم، وأعجب كيف لأحد أن يقبل بأن يضر بأمه من أجل إحدى بناتها، وأجزم أن من يتعامل من منطلق المناطقية والانحياز لأهل المنطقة أو القرية على حساب أهل الوطن الكبير ما هو إلا أهوج ليس في نفسه منبت للولاء وإنما هو أقرب للفساد منه للانتماء.

الانتماء للقرية أو المنطقة بالدعم الذاتي من مال الشخص أو أفكاره عامل بناءٍ وازدهار للقرية والمنطقة ومن ثم الوطن، أما التحيز والانحياز الذي يؤثر حتى في قرارات الشخص في مجال وظيفة منحها إياه الوطن فهو عامل هدم وتخلف، وليقعد في قريته ويرى إن جاءه المنصب أم لا!!.

قال لي أحدهم (ذات يوم) بعد أن وجهت لإدارته نقداً لاذعاً قال : ألست من أهل جلاجل ؟! قلت : بلى، قال وكيف تنتقدني وأنا من سدير؟! فتعمدت الضحك بقوة وقلت له: ما العلاقة بين الأمرين؟! فأردف قائلاً ألم نلتق على العشاء في منزل فلان أكثر من مرة ؟! أهو أنت أم أحيدب غيرك؟! قلت بل هو أنا، فصرخ مستغرباً ولماذا إذاً تهاجمني؟!

قلت ضاحكاً : لو كنت أعلم أن هذه عقليتك لهاجمتك في عقلك وليس في أدائك لعملك، وقد فعلت حتى راح وأراح.

وسألني أحدهم عن أحد المحاورين الأفذاذ في قناة الإخبارية قائلاً هل هو من سدير؟! قلت لا أعلم ولم اسأله، فأردف ولكنه استضافك وحاورك ذات مرة !! قلت : أكثر من مرة، ولكنه كان يسألني عن توجهي ولم يسأل قط عن وجهتي.

رأي واحد على “الوجهة والتوجّه

  1. بارك الله فيك أخي

    هكذا الناس صديقي دائما ما يشعرون أن للقرابة أو غيرها من الصلاة الاجتماعية لها حقوق تعدي حقوق صلة الرحم والجيرة إلي الحقوق في العمل وغيرها من المطالب فإذا اشتددت علي أحد أقاربك أو معارفك في العمل عيرك بهذا

    لا أدري متي ينتهي هذا المفهوم المقيت

    مشكووووووووووووور اخي علي هذه التدوينة الرائعة والموفقة

اترك رد