حقوق الإنسان الأسهل

لن يكون عمل أي جمعية لحقوق الإنسان في العالم أسهل من عمل جمعية تعمل في بلد يطبق الشريعة الإسلامية كالمملكة، لأن دستور المملكة وأنظمتها مستمدة من شرع الخالق سبحانه وهو أرحم الراحمين بخلقه، وقد وضع لهم أسلوب الحياة الذي يضمن عدم جور أي منهم على الآخر، ويضمن حياة كريمة لا فرق فيها بين عربي ولا عجمي، ولا أسود ولا أبيض إلا بالتقوى.
أقصد أن جمعية حقوق الإنسان التي تعمل في بلد يطبق الشريعة الإسلامية ليست في حاجة إلى تعديل دستور، ولا إلى تغيير أنظمة ولا إلى إقناع حكومة بتطبيق الحد الأدنى مما يحقق كرامة الإنسان، فهي في غنى عن مرحلة التأسيس لقوانين وأنظمة تحمي حقوق الإنسان، كما أنها أمام شرع واضح ثابت، لا يتغير بناءً على تغير الظروف، مثلما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية (أكبر أدعياء وأعداء حقوق الإنسان) عندما لويت أعناق الأنظمة والقوانين الحقوقية بين يوم وليلة لتقبل بالاعتقال التعسفي والتجريد من الحقوق الشخصية واقتحام المنازل، والسجن دون تهمة والتنصت على الخصوصيات، والتعامل حسب الهوية والجنسية، ثم امتلاك اكبر معقل لانتهاك حقوق الإنسان في “غوانتانامو” حيث لا أنظمة ولا قوانين ولا حقوق.

جمعية حقوق الإنسان في بلد كالمملكة وجدت تشريعاً جاهزاً مبنيا على شرع سماوي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولا يقبل تغييراً ولا يحتاج لتبديل ودور الجمعية ورجالاتها هو متابعة التنفيذ على مستوى الأفراد القائمين على التنفيذ سواء كان مديراً أو وزيراً أو مسؤولاً عن شأن إنساني.

أي أن جمعية حقوق الإنسان في المملكة كفيت الدور المنهك وهو ضمان وجود الأنظمة وأصبح دورها الأهم هو الدور الرقابي على حسن التنفيذ وتمشيه مع التشريع، وملاحقة الحالات التي تنتهك فيها حقوق طفل أو مريض أو عامل أو موظف أو سجين أو زوجة أو حتى طالب وهي انتهاكات تحدث بسبب سلوك فرد وليس نهج دولة، والخلل في سلوك الفرد أمر متوقع ولا يعيب الوطن كله وقد يحدث في أي منشأة فيها أفراد وجماعات بما فيها جمعية حقوق الإنسان نفسها.

ولهذا فإن أهم أولويات جمعية حقوق الإنسان في نظري هو التأكد من أن عناصر الجمعية والعاملين فيها، أنفسهم، لديهم الحماس والقدرة والكفاءة والمبادئ التي تؤهلهم للوقوف مع الآخرين دون التأثر بعلاقة مع موظف أو قرابة لمدير أو صاحب مؤسسة أو موقف شخصي أو فكري أو قبلي تجاه الطرف المحتاج للحماية وأن تعمل على استقطاب الأفراد الأكثر حماسا لحقوق الإنسان لأن في ذلك ما يساعد على الأداء المطلوب.

اترك رد