غياب المفاهيم

أجنبية، لكنك تستطيع تأهيله وتنمية الحس الوطني لديه بحيث يكون حديثه واقعيا ومشرفا وقبل هذا وذاك يخدم صالح الدين والوطن.
في ظل تكاثر الفضائيات وانتشار مراسليها في أرجاء المعمورة فإنك بالتأكيد لن تستطيع منع شاب أو شايب أو فتاة أو عجوز من التحدث للفضائيات بما يسيء للوطن بقصد أو بدون قصد، فزمن المنع ولى وحل زمن تأهيل المواطن ليكون مواطنا يمثل وطنه خير تمثيل، وهذا الدور أهمله التعليم ولا يزال يهمله، بالرغم من إدخال التربية الوطنية كمقرر شكلي يدخل ضمن حقبة (جعجعة التعليم) لأن الهدف منه كان تجملا وليس جمالا، وتصنعا وليس صناعة، وحب ظهور وليس مظهرا.

تألمت كثيرا وأنا أشاهد حوارا أجرته قناة (فوكس نيوز) مع شاب سعودي في الرياض وكان يصف لها حيل الشباب في مغازلة الفتيات عبر رمي الأرقام (ما يسمى بالترقيم) وعبر خاصية (البلوتوث) في الجوال ويبدو من مخارج اللغة الإنجليزية التي تحدث بها أن الوطن كان قد ابتعثه إلى أمريكا للدراسة فعاد ليرد دين الوطن بالإساءة إليه وبواسطة نفس اللسان الذي منحه الوطن فرصة تعلم لغة جديدة !!.

نحن لا ننكر ان ثمة شباباً (صيّعاً) همهم مغازلة الفتيات والعكس صحيح، ولكن هل هذه هي الصورة السائدة لعلاقاتنا الاجتماعية أو هي الماركة المسجلة لمجتمعنا، لكي نصفها لمراسلة قناة أجنبية يتابعها ملايين البشر في أنحاء العالم ؟! ثم هل يدرك أبناؤنا أن مجتمعنا المستهدف في دينه وأمنه وتماسكه لديه من الأعداء إعلاميا من تكفلوا بالإساءة إليه يوميا حتى ينضموا هم إلى ركب الأعداء في أقرب فرصة ظهور إعلامي ؟!.

وإذا كان تحدُّث الشاب عن الترقيم والغزل نتيجة سذاجة، فإن ثمة من نذروا أنفسهم لتصيد أخطاء المجتمع، وتحوير حيثيات الأحكام القضائية النبيلة، وتشويه أهدافها ونقل كل ذلك للقنوات الفضائية المعادية أو لسفارات الدول التي تتحين الفرص من أجل النيل من هذا الوطن.

شخصيا أنا أحمل مسؤولية هذين (السلوكين)، السلوك الساذج والسلوك الشاذ لزيد وعبيد إلى القصور في التربية الوطنية في مراحل التعليم وغرس ثقافة حماية سمعة الوطن في المنزل وفي الحارة وفي مقر العمل وذلك لأننا نفتقد للمنهج وللقدوة.

أما على مستوى الشعور الفردي الأناني فإنني أجزم أن مراسلة (فوكس نيوز) لو سألت ذلك الشاب سؤالا يفترض أن تسأله لو كانت تتمتع بالحياد، لو سألته هل تعتقد أن أختك على الجانب الآخر من الطريق تستقبل الأرقام وتغازل؟! أجزم أن المراسلة لن تسمع الإجابة ولكن سوف تشمها شما من قبضة يد !!.

إذا أردت أن تعرف درجة تدني الحس الوطني لدى شبابنا والخلل في التربية الوطنية وثقافة الدفاع عن السمعة، فما عليك إلا أن تقارن بين السذاجة والخنوع عندما يتعلق الأمر بالوطن، والفصاحة والذكاء وقوة الحجة عندما يتعلق بتشجيع فريق رياضي على آخروستجد أن القصور يكمن في غياب غرس المفاهيم والصقل أيضا.

اترك رد