خدعة الأسعار يكشفها التدخين

ليسمح لي كل من يحاول تبرير ارتفاع أسعار الكثير من السلع الاستهلاكية، تارة بارتفاع سعر اليورو، وتارة بتدني سعر صرف الريال، وأي أعذار ومبررات أخرى، ليسمح لي بسؤال وليعذرني في ضعف قدرتي على استيعاب التناقض، والسؤال هو إذا كانت العملات هي السبب فلماذا لم يرتفع سعر السجائر؟!.
التدخين هذا الداء العضال الذي ثبت انه يتسبب في قتل 20ألف سعودي سنويا (جريدة الرياض العدد 21/محرم/1429ه)، ويموت بسببه 4ملايين شخص سنويا في أنحاء العالم، ويتوقع أن يقتل خلال القرن الحادي والعشرين أكثر من مليار شخص أي بزيادة تقدر بعشرة أضعاف ما كانت عليه في القرن الماضي ، ولذا فإن الحكومات تفرض عليه الرسوم العالية ليرتفع سعره ويساعد ذلك في التوقف عنه.

هذه السلعة الضارة التي يسعد الجميع بارتفاع سعرها ولا يعارضه احد ولا يغضب من ارتفاع سعره أحد، ولا يتضرر من ارتفاع سعره لا فقير ولا غني بل ينتفعون بالامتناع، لماذا لم يستطع ارتفاع سعر اليورو أن (ينهض) سعره قليلا؟! ولماذا لم يتسبب انخفاض سعر صرف الريال والعملات الخليجية لارتباطها بالدولار في رفع سعر السجائر؟!.

أنا لست متخصصاً في الاقتصاد بل اعترف أنني لا أجيد السباحة في بحر هذا العلم الواسع، ولكن ومع احترامي لكل مبررات من يحاولون تبرير ارتفاع أسعار السلع المستوردة بمبرر أسعار العملات أو كل ما يتعلق بصرف العملة، فإن لي أن أقول إن العملة واحدة، وإن كان لها وجهان، ولا تتقلب أسعارها حسب نوع السلعة، فلماذا ترتفع كل السلع إلا الدخان؟! وأرجو أن لا يأتي من يبرر بدعم شركات التبغ للموردين لأن هذا الدعم هو الآخر نسبة ثابتة ذات علاقة بما تطبقه الحكومات على السجائر من رسوم جمركية ولا تلغي حتمية ارتفاع سعر السجائر إذا ارتفعت السلع الأخرى وكان السبب هو سعر الصرف أو ارتفاع عملة البلد المنتج.

أخشى أن نكون نعيش خدعة تحليلية اقتصادية ثانية تتمثل في مبررات الارتفاع الفاحش في الأسعار، ونحن لم نفق بعد من صدمة خداع التحليل لسوق الأسهم، ولعل القاسم المشترك الأعظم للخدعتين هو المبرر الاقتصادي الذي أحمد ربي أني لا أفهمه لأنه وعلى ما يبدو بات مستغلا للاستغفال والمخادعة أكثر من الشعوذة والتنجيم.

اترك رد