الرواتب الحرام

لا يغيب عن الذهن أن المستهلك لم يعد بمقدوره أن يتحمل مزيداً من الاستغلال، والتحايل، وهضم الحقوق، بل ليس من المصلحة أن نفترض قدرته على تحمل المزيد من (الغبن) وأجزم أن وزر تحميل المستهلك أكثر مما يحتمل، أو أكثر مما يجب أن يحتمل، يقع على كل موظف في شركة أو مؤسسة أو متجر يسهم في تمرير إجراء فيه هضم لحقوق العميل أو (الزبون) كما يسمونه .
خذ على سبيل المثال لا الحصر، حق المستهلك في استبدال أو صيانة جهاز تعطل أثناء فترة الضمان فستجد أن الشركات تبرمج موظفيها على رفض قبول الاستبدال أو الإصلاح رغم سريان الضمان، وتدربهم على حجة لا يملك العميل إثبات عدم صحتها وهي أن العطل بسبب سوء استخدام .

ورغم قناعة الموظف بزيف الحجة إلا أنه يقف في صف الشركة التي تدفع راتبه، وهنا يتمثل لنا سؤال عريض ومحير وهو لماذا يواجه شبابنا قلقاً وحيرة وتوجساً وشكاً وريبة من راتب العمل في البنوك، وهل هو حلال أم مشكوك في نقائه كون البنوك تتعامل بالفائدة، ويبحثون عن الفتاوى في هذا الشأن، بينما لا يواجه الشاب العامل في شركة تمارس الخداع والتملص وهضم حق العميل أي قلق من مشروعية ما يتقاضاه مقابل سلب حق “الزبون” في سريان ضمان دفع قيمته من عرقه وكده واستحقه بناءً على دعاية واسعة وإغراء عظيم قبل شراء الجهاز ليجد نفسه فاقداً لحقوقه بمجرد حجة فضفاضة زائفة، تفترض شيئاً حدث في المنزل (في السر) ولا تنظر لاحتمال أكثر حدوثاً وهو العيب المصنعي .

هذا مجرد مثال، والأمثلة التي يسخّر فيها الموظف قدراته لسلب حق إنسان لصالح آخر كثيرة جداً، سواء في الوظائف الحكومية أو القطاع الخاص، وهو أمر نهى عنه الشرع الحنيف في أكثر من موقع، فما بال شبابنا يركزون على الحلال والحرام في راتب البنوك فقط ؟!.

أعتقد أنه الإيحاء والتركيز على جانب واحد فقط، و”التحسس” من مثال واحد فقط وفقدان الحساسية لأمثلة أكثر رواجاً وأكثر خطورة وأكثر ضرراً وإضراراً، لذا فإننا في أمس الحاجة إلى تنمية ثقافة رفض الإضرار بالغير دون حق مهما كان المقابل وأياً كان الطرف الآخر .

وإذا وصلنا لهذا الوعي ستجد أن موظف الشركة يقول : (هو إصلاح مشمول بالضمان شاءت الشركة أم أبت).

اترك رد