أي فضل لسحاب لا يسحّ ؟!

هذا الوطن أعطانا عطاءً مرئياً فعلياً ملموساً محسوساً محسوداً وإنني أعجب شديد العجب لمن يرد دَيءن الوطن في شكل وعود على ورق أو أقوال تطير في الهواء لأنها أخف من الهواء الخفيف.
لو حسب كل منا ما حصل عليه من هذا الوطن وما أخذه منه الوطن فسيجد أن كشف الحساب يصب في صالح وطن معطاء لم يأخذ شيئاً ولم يطلب إلا مواطناً صالحاً منتجاً أميناً على ما يؤتمن عليه .

لم ندفع له الضرائب بل أخذنا الإعانات والمؤسف أن أكثرنا أخذاً أقلنا عطاءً .

بعض المسؤولين يعتقد بأنه أنجز ما يعادل ما أخذ عندما “ينوي” عمل شيء أو يخطط له أو يعلن عنه دون تخطيط .

نحن لم نأخذ من الوطن وعوداً بل عطاءً محسوساً فما بالنا نرد الدَّيءن في شكل غير ملموس أو بما لا يرجى لمسه ؟!.

الوطن في حاجة لمن يقول له : هذا ما أنجزتُ، لا هذا ما سوف أنجز، والمليك المفدى قالها صريحة واضحة تسمع من به صمم “لا عذر لكم” فما بال بعض المسؤولين لا يزال يسير على تقليد قديم عفى عليه الزمن وهو الإنجاز بالقول لا بالعمل، والاستدلال بالورق لا بالشواهد على أرض الواقع .

التخطيط مطلب، وكتابة الخطط والأهداف على ورق ضرورة توثيقية، والحديث حول الخطط والأهداف والتحاور حولها أمر طبيعي، لكن هذا كله مكانه غرف الاجتماعات والمكاتب والملفات والأدراج، أما الإعلام فيعنى بتصوير النتائج، وزف البشرى بالإنجاز ونقل صورة للمشاهد، والقارئ لا ينظر إلى صورة اجتماع وما يهمه هو أن يرى نتائجه والفلاش الصحفي لم يقع قط على ورقة وإنما يبحث عن جدران ومبانٍ وأجهزة وعاملين، وجدير بكل مسؤول أن يدرك أن الوعود اليوم لم تعد سبباً لإطالة القعود .

نحن أخذنا من الوطن، مقدماً، شيئاً ملموساً ويجب أن نرد له عملاً ملموساً، لا قولاً معسولاً، وكفانا من مصائب الأقوال مقولة أن مخزون المياه في وطننا يعادل جريان نهر النيل مئات السنين .

نحن نعيش فترة ذهبية حبانا الله فيها كل أسباب النجاح والإنجاز وعلى رأسها ميزانية تاريخية لم تتحقق من قبل وظروف استقرار تساعد على العمل وقيادة تحثنا على العطاء وتشجعنا على الإنجاز وتقول لنا “لا عذر لكم” فإذا لم نستغل هذه الظروف لتحقيق أكبر قدر من الإنجازات الحقيقية الملموسة الباقية فإننا إنما نرتكب جرماً في حق الوطن والمواطن .

نحن ولله الحمد نعيش أجواءً تتلبد فيها سحب الخير من كل صوب وكل ما علينا هو العمل الجاد لاستمطار هذه السحب، والبرق والرعد لا يكفيان وكذا الفلاشات والجعجعة لا تمطر خيراً وليس لها فضل “أي فضل لسحاب لا يسح؟”.

اترك رد