دعوى مؤلمة

نقلت لنا الصحف الأسبوع الماضي خبراً، يعتبر في عالمنا العربي خبرا طريفا ونادرا وفي ذات الوقت مؤلما.
أما الطرافة والندرة فلأنه أمر لا يمكن أن يحدث في وطننا العربي، بكل تأكيد أما سبب كونه مؤلما فأتركه يتضح من المقارنة التالية.

يقول الخبر إن سائحا بريطانياً رفع دعوى على شركة سياحية نظمت له رحلة سياحية إلى اليونان وتحديدا إلى جزيرة كوس اليونانية وفحوى الدعوى أن الأسرة لم تتمكن من المشاركة في الأنشطة الترفيهية في الفندق لأنها كانت تعتمد فقط اللغة الألمانية، ورفع السائح البريطاني دعوى على ذات شركة السفر بتهمة انتهاك العقد بينهما مؤكدا أنه لم يتم إخطاره أن زبائن الفندق هم من الألمان فقط، وأوضح السائح بقوله (لست عنصريا ولا أحب أن أصطحب أسرتي إلى إجازة في فندق يجتاحه سياح انجليز وكذلك الأمر بالنسبة لسياح فرنسيين أو أسبان أو من جنسية أخرى)، وقد حكمت المحكمة لصالح المدعي ديفيد بارنيش على شركة السفر بدفع 750جنيها إسترلينيا تعويضا للسائح الانجليزي لمجرد أنه وجد نفسه بين عدد من السياح الألمان بفندق في اليونان.

عايشت كثيرا من أمثلة (توهيق) مكاتبنا السياحية العزيزة للعديد من الأسر الذين دفعوا مبالغ طائلة للاستمتاع بإجازاتهم خارج المملكة فتحولت الإجازة إلى خدعة سياحية، وشجار وارتفاع للضغط والسكر مع موظف الفندق المدفوع له مقدما كون ما ذكره المكتب السياحي كان غير صحيح، وغير متفق عليه مع الفندق المقصود، وإضافة إلى المعايشة والمشاهدة فقد تلقيت خلال عمري الصحفي أشكالا وألوانا من شكاوى ومواقف غريبة ومؤلمة تعرض أصحابها لجشع وخداع المكاتب السياحية في الداخل، والتي تراوحت بين مكتب سياحي وهمي لا يفتح إلا في الصيف، وينهب أموال المواطنين بدعوى التخفيضات، وهي تخفيضات في الخدمات (إن وجد خدمات) وبين مكتب آخر حقيقي ومشهور لكن موظفه نذر نفسه لإغراء الزبون بوعود من سراب!!

فكم من أسرة دفعت ثمن فطور مجاني مقدما ولم تذق طعم الفطور رغم غلاء المعيشة في البلد المقصود، وكم من أسرة حجزت فندقا على أنه خمس نجوم فوجدوه نزلاً متواضعاً وحجرات صغيرة يفتقد لأبسط الخدمات.

ومن أطرف ما شاهدته عيانا بيانا ان أحد مكاتب السياحة لدينا حجز لعائلة فندقا في غير الجزيرة الأسبانية التي قصدوها وكأنه يريد منهم أن يسبحوا من الجزيرة التي بها سكنهم إلى الجزيرة المقصودة.

ترى كم من المواطنين عانوا من مكاتب السياحة العام الماضي والذي سبقه وكم منهم سيعاني هذا الصيف ؟! لكن السؤال الأهم والذي يجيب عن سبب الألم هو لمن يشتكي السائح بعد عودته وما هو تعويضه؟!

الغريب أن احد تجار السياحة الخارجية لا يزال يلطم ويحلطم غاضباً من السياحة الداخلية بحجة أن فنادقنا لا تلتزم بأسعار عالية تمكنه من إعطاء التخفيضات التي وعدته بها!!

اترك رد