دوائرنا وزائر الفجر

غرائب بعض دوائرنا في التعامل مع المراجعين لا تقف عند حد أو درجة تخيل، لكنها تبقى نتاجاً طبيعياً لترك الحبل على الغارب في الدائرة لكل من أراد أن يحدد صيغة هذا التعامل دون محاسبة من رئيسه، بل إن بعض رؤساء تلك الدوائر يرى أن التعامل مع المراجعين أمر يقل كثيرا عن مستوى اهتماماته.
إحدى تلك الغرائب الإصرار على تحديد الفجر موعدا لحضور المراجعين علنا وعيانا بيانا رغم أن ساعات الدوام الرسمي تبدأ بالسابعة والنصف صباحا.

في تقرير صحفي رائع نشرته جريدة “الرياض” هذا الأسبوع عن أزمة العطش في عسير، تحدث التقرير ضمن تغطيته الشاملة للمشكلة عن مطالبة مصلحة المياه والصرف الصحي بعسير للمواطنين بالحضور فجرا إذا أرادوا الحصول على رقم يضعهم في انتظار إعطائهم صهريج الماء، بل علقت ورقة رسمية نشر التقرير صورتها وقد كتب فيها (تعلن مصلحة المياه والصرف الصحي بمنطقة عسير للإخوة المواطنين ابتداء من يوم الثلاثاء الموافق 1429/6/13ه أنه سوف يتم توزيع أرقام صرف الكروت بعد الفجر مباشرة) وأكد التقرير على أن الموظفين في المحطة أوضحوا أن من يريد الماء عليه أن يحضر فجرا.

في مكاتب العمل سواء في العاصمة الرياض أو غيرها يُطالَب من يريد أن يحصل على (رقم المراجعة) أن يحضر بعد صلاة الفجر مباشرة (من المؤكد أن الموضوع لا علاقة له بالتشجيع على أداء صلاة الفجر مع الجماعة) وقد ارتفعت شكوى المراجعين في صفحات الصحف من تذمرهم من هذا الوضع خصوصا وأن (كرت المراجعة) إذا أعطي فجرا لا يعني إنهاء الإجراءات في ذات الوقت فالمطلوب التزاحم فجرا للحصول على رقم فقط، أما الشروع في إنهاء المعاملة فيبدأ مع الدوام وإذا نقصت ورقة واحدة فعليك البدء في فجر جديد.

في كثير من المستشفيات (المتقدمة) الكبرى التابعة لقطاعات مختلفة حدد الفجر موعدا للحصول على موعد لعيادة أو عملية جراحية!!.

لماذا يتعاملون مع المراجع بهذه الطريقة؟! وما هو السر وما هي الأسباب؟!

أما السر في ظني فهو لإخفاء مناظر التزاحم والتدافع والمعاناة عن أعين الرقيب لكن الإعلام ولله الحمد كشفها حتى وإن تمت فجرا!!.

أما الأسباب فهي كثيرة ومتأصلة أهمها كما ذكرت أن رئيس الدائرة لا تعنيه مشاكل المراجعين، إلا إذا أبرزها الإعلام لنفي صحتها كما حدث مع أزمة المياه في جدة وعسير والرياض.

ومن الأسباب عدم الوعي بأهمية التعاملات الإلكترونية كما في وزارة العمل التي أصبحت في هذا الشأن عالة على إدارة الجوازات كما سبق أن ذكرنا في مقال سابق، أما في المستشفيات فالعلة والأسباب والأهداف اكبر من أن نشرحها في مساحة ضيقة فهي متلازمة اخطر من متلازمة دارون تشتمل على انشغال ومصالح قطاع خاص ومحسوبيات وضياع إداري بحكم عد التخصص.

اترك رد