سرنا المشاع

للمعلومات عن المريض خصوصية ويفترض أن تحترم سرية المعلومات عن حالة المريض ولا يعلم عنها غيره إلا بإذنه، باستثناء من له علاقة بعلاجه كالطبيب والصيدلي والممرضة وغيرهم ممن تتحقق المصلحة باطلاعهم على تفاصيل مرضه.
ومشترك الهاتف الثابت والجوال يضطر حسب النظام للإفصاح عن الكثير من التفاصيل الخاصة به، والمعلومات التي يفترض أن لا تشيع عنه، ويقول النظام إن من حقه ضمان سريتها عن الغير، بل إن نفس أنظمة التسجيل تخيره في أمر نشر رقم هاتفه في الدليل من عدمه .

نفس الشيء ينطبق على عميل البنك الذي يحتفظ البنك عنه بتفاصيل أسرية كثيرة، خصوصا عند الاكتتاب لكن البنك يحتفظ أيضا بالمعلومة التي يجمع كل البشر على الاحتفاظ بها بعيدة عن أقرب المقربين له وهي (كم أملك؟) وما هو دخلي الشهري أو السنوي؟!.

جهات عديدة أصبحت، بحكم تطور التعاملات الالكترونية وتسهيل التعامل المبني على الثقة، تعتمد على تسجيل أكبر كم من المعلومات عن المتعامل معها وأوسع التفاصيل عنه.

الخطوة الأهم التي تتزامن مع تسجيل المعلومات وسبقت (تكنولوجيا) المعلوماتية لدى كثير من الدول هي ضمان عدم البوح بالمعلومات عن الشخص لكائن من كان، والحفاظ على سرية المعلومة وسن النظم والعقوبات المغلظة التي تنتظر من يستغل وظيفته للاطلاع غير الضروري على معلومات الغير ناهيك عن البوح بها للغير !!.

الحال عندنا في هذا الصدد لا تسر، وأتمنى أن نسارع لتطبيق أنظمة تحمي الخصوصية وتحقق الحفاظ على حق الإنسان في حفظ أسراره وعدم إشهارها بدون سبب، وهو ما تأمر به شريعتنا الكاملة المتكاملة بالغة الحكمة .

إن في مقدور أي متطفل أن يصور الملف الطبي الكامل لأي مريض في أي مستشفى لدينا دون استثناء بمجرد أن يعرف موظفا في المستشفى، ليس بالضرورة أن يكون طبيبا أو صيدلانيا أو ممرضا أو موظف سجلات طبية، لسبب بسيط وهو سهولة الوصول للملف وسهولة تداوله وعدم وجود سبيل دقيق ومحكم لتتبع مسيرة الملف وهو ما يؤكد أن المعلومة رخيصة !!.

في الهاتف حدث ولا حرج فيمكن لكل من عرف رقم هاتفك أو جوالك أن يحصل على ما يريد من الكم الهائل من المعلومات حولك.

في البنوك الوضع أكثر خطورة، فقد أصبحت صور الشيكات تتسرب، والمعلومات الخاصة تروى في المجالس إما للتندر أو الحسد أو التأويلات وبث الشائعات، بل ذهب الأمر إلى أبعد من هذا فثمة من يؤكد أن البنك إذا وثق في عميل مميز فإن هذا العميل بمقدوره، إذا عرف رقم حسابك النقل منه إلى حساب آخر دون توقيعك، والثقة لم تكن يوما من الأيام مستندا قانونيا .

المزيد من أمثلة عدم الحفاظ على السرية الشخصية نراها منشورة في الإعلام، فالمرضى تنشر أخبار عملياتهم الجراحية وصورها المفصلة ليتفاخر بها الطبيب دون أخذ موافقتهم، وبمجرد وجود خلاف مع لاعب كرة قدم حول عمره فإن صورة بطاقة أحواله وشهادة ميلاده تنشر من قبل النادي أو النادي المنافس .

نحن مقبلون على شركات تأمين صحي ستحصل على كل التفاصيل عن عملائها فعلينا أن نستعجل تشريعات تحمي الحفاظ على سرية المعلومات وإلا أصبحنا مادة صحفية.

رأي واحد على “سرنا المشاع

  1. للأسف كما ذكرت اخي ان سريه المعلومات معدومه في السعوديه

    ولعل احد اذكر احد القصص اللي مريت عليها بنفسي:
    قبل فتره تقريبا سنتين صار حادث سياره لأحد الزملاء، وكان الشخص اللي صدمه مقتنع تماماً بغلطه فأنتظروا المرور ولكن لا حياه لمن تنادي ونظراً لأن الطرفين متفقين على من الغلطان وكلهم كانوا مستعجلين فأقترح المخطي على زميلي بأنه يروح ويشوف كم يكلف تصليح السياره و يتصل عليه عشان يتواعدون في اي مكان ويعطيه المبلغ.

    اخذ زميلي اسم الشخص المخطئ عليه رباعي من بطاقه احواله وراح كلن منهم في حال سبيله

    بعد يومين من الحادث اخذ زميلي تقييم من احد الورش بتكلفه تصليح السياره واتصل على الطرف الآخر اللي ما كان منه الا رد بسيط جداً ” تراك اشغلتني !! رح بس وهذا وجهي ان جاك مني ريال !!”

    ولعل الدنيا ضاقت في وجه زميلي فذهب الى احد معارفه في الاحوال المدنيه ( موظف ابسط من البسيط) واخذ برنت كامل عن الشخص وابوه.
    ولعله راح لبيتهم و تفاهم مع ابوه وطالت المشكله ..

    ولكن الكلام هنا انه لو كان هناك اهتمام من الجهات المعنيه لما احتاج اي مواطن للبحث عن معلومات سريه !!الا من باب اللقافه بس !

    ولعلي اذكر انه في فتره عملي في احد القطاعات التعليمه في امريكا اول ما توظفت وقعت على ورقه تنص على اني اتعهد بعدم الكشف عن اي معلومه عن اي مراجع لأي شخص كان !! وبما ان النظام اللي كنا نشتغل عليه كان نظام موحد فكان بمجرد ادخال اسم الشخص فأستطيع الوصول لجميع معلوماته مع العلم ان اكثر المعلومات ما نحتاجها في قسمنا.
    ولعل مما اذكر انه كان في احد بنود الخطاب انه ما يحق لي اني اسمح للمراجع نفسه بأنه يرى معلوماته الموجوده في النظام !! ولا يحق لي ايضاً اني اعلمه وش المعلومات اللي ممكن اني اطلع عليها !! تخيل !!

    حتى اني في احد المرات ” قبل لا اوقع على الورقه” كان فيه مشكله مع احد المراجعين فطلب مني ترك اسمه وايميله ورقم هاتفه لكي يقوم الشخص المسؤول بالاتصال به

    فكتبت في الموقع الخاص بالقسم ” يدون فيه كل ما يدور في القسم بشكل يومي” بأن على اي شخص مسؤول في القسم الفلاني الاتصال ب فلان الفلاني على الايميل او الرقم الهاتفي التالي لرغبته في الاستفسار عن كذا وكذا !!

    فما كان الا ان قامت الدنيا في القسم وكأن كارثه حصلت !! ولماذا تذكر معلومات كهذه لجميع موظفي القسم !!
    وانه كان الحري بك ان تكتب على المسؤول عن كذا الاتصال بالعضو صاحب الرقم كذا وتكتب رقم عضويته !!

    ونلاحظ هنا بأن الشخص هو من ترك رقمه وايميله !! وكانت الحاجه له في الموضوع ! وللعلم جميع من في القسم ” من من هم لديهم قدره على الاطلاع بما يدون يوميا لديهم الصلاحيه للدخول للنظام والاطلاع على جميع معلومات هذا الشخص !!!!!

    فأين خصوصيتنا يا بلادي اذا كان الشخص يستطيع معرفه ارقام هاتفي وحساباتي البنكيه واين سافرت وهل انا في البلد ام لا وعدد افراد اسرتي واين يسكنون و راتبي الشهري و هل اشتريت سيارتي كاش ام تقسيط ! ناهيك عن كل هذا من باب اللقافه فقط لا غير

اترك رد